الجامعة الفلانيّة مجدّون ومجتهدون فليس معناه انطباق هذا الوصف على كلّ طالبٍ في الجامعة ؛ لأنّه قد يكون هناك طالب غير مجدّ وغير مجتهد ، بل المقصود هو وصف الحالة العامّة التي تسود تلك الجامعة ككلّ .
وأفضل ما يمكن الاستدلال به في هذا المقام من تاريخ المسلمين ، هو وجود عبداللَّه بن أُبيّ زعيم المنافقين بينهم ، فقد كان من المشاركين في بيعة الرضوان هو وأتباعه فبايعوا النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولو أنهم امتنعوا عن البيعة لذكرهم التاريخ .
وهنا نسأل السائل : هل يمكن الاستدلال بالآية ( آية الرضوان ) على استقامة عبداللَّه بن أُبيّ وأتباعه من المنافقين ، وهل يمكن لنا أن نصفهم بالأفضليّة ؟ !
ثانياً : إنّ المتدبر في آية الرضوان يجد أنّ رضا اللَّه تعالى لم يكن مطلقاً ، بل كان مختصّاً بالوقت الذي تمّت فيه البيعة فقط ، قال سبحانه :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ
. . . » « 1 » ؛ بمعنى أنّ اللَّه رضي عن المبايعين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت بالتحديد ، وهذا لا يكون دليلًا على بقاء ذلك الرضا واستمراره إلى آخر العمر .
وعلى ضوء ما ذكرنا فإن رضا اللَّه سبحانه كان محدداً بوقت خاص ، فلو صدر - من أحد الذين رضي اللَّه عنهم في ذلك الوقت - ما يوجب السخط بعد ذلك كان بمنزلة أنّه نكث بيعته ، فلا يكون ذلك دليلًا على خلاف مفاد
هامش
( 1 ) . الفتح : 18 .