1 - إمّا بالبرهان والاستدلال العقلي .
2 - أو بالموعظة الحسنة .
3 - أو بالجدل ، ومعناه إقامة الدليل على الخصم اعتماداً على ما يعتقده من مسلّمات ومعتقدات « 1 » .
وهنا نجد أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام ومن خلال كلامه في هذه الرسالة قد اعتمد الأُسلوب الثالث مع خصمه اللدود ، وهو الأُسلوب الجدلي ؛ حيث احتجّ على معاوية بنفس منطقه ومعتقده ، فقال له : إنّ الذين بايعوا الخلفاء الثلاثة - الذين تدّعي إيمانك بخلافتهم - هم أنفسهم الذين بايعوني ، فلِمَ تقبل بيعة هؤلاء الناس للخلفاء الثلاثة وتمتنع عن قبول بيعتهم لي ؟
فهذا النوع من الخطاب الجدلي لا يدلّ على أنّ الإمام عليّاً عليه السلام يقبل منطق معاوية .
وإذا أردنا أن نتوسّع قليلًا في هذا المطلب ونبيّن أصل الاختلاف فيه ، نقول :
إنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام قد أمسك بزمام الخلافة بعدما بايعه المهاجرون والأنصار ، وبعد إصرار كبير منهم ، ولعلمه أنّ معاوية لم يكن رجلًا صالحاً يُؤتَمن على إمارة الشام ، فقد قام عليه السلام بعزله عن الإمارة مباشرةً ، على رغم ما اقترحه بعض المسلمين بإمهال معاوية حتّى يتمكّن الإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) . قال تعالى :« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ». النحل : 125 .