الآية لأنّها لم تخبر عن رضا اللَّه سبحانه عنهم في عامة أحوالهم إلى يوم القيامة .
ولذلك نرى أنّه سبحانه يقول في حقهم في آية أُخرى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ . . . »
« 1 » . فالآية ناظرة إلى الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة ومع ذلك يستدرك ويقول :
« فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
« 2 »
.
فتكون النتيجة أنّه قد عمّهم رضا اللَّه سبحانه على وجه الاقتضاء لا على وجه العلّة التامة ، فلو ثبت في التاريخ نكث البيعة أو انتهاك الحرمة ، أو غير ذلك من المعاصي فلا يمكن الاستدلال بالآية على نزاهة الناكثين والهاتكين للحرمة .
إنّ الأعمال الصالحة لا تُعدّ دليلًا قطعياً على حسن مصير الإنسان وقطعيته ، ولذا روى البخاري حديثاً عن النبي ، جاء في آخره : « إنّما الأعمال بالخواتيم » . « 3 » إذ ربّ إنسان صالح في أوائل حياته يتبدل في أُخريات عمره إلى إنسان طالح ، وربّما كان العكس .
وبهذا تبيّن أنّ الآيات المادحة للمهاجرين والأنصار يستدل بها على
هامش
( 1 ) . الفتح : 10 .
( 2 ) . الفتح : 10 .
( 3 ) . صحيح البخاري : 4 / 233 ، كتاب القدر ، الباب 5 ، الحديث 7 .