من السيطرة على شؤون الدولة ، وتستتب له الأُمور ، ثم يعزله بعد ذلك ، لكنّه عليه السلام رفض هذا الاقتراح وعزل معاوية ولم يدعه في منصبه يوماً واحداً .
وهنا قام معاوية - طالب الدُّنيا - بالتمرّد على الإمام عليه السلام بدعوى المطالبة بدم عثمان ، وحاول اتّهام الإمام عليه السلام بالمشاركة في قتله .
هذه هي الظروف التي كتب فيها الإمام عليه السلام تلك الرسالة لمعاوية ، لخّص له فيها سبب تمرّده وبيَّن له فيها أنّه على علمٍ بما يدور في خَلده ، وهو أنّ قيامك وتمرّدك يعود إلى أمرين :
الأوّل : أنّك تدّعي أنّ خلافتي غير مشروعة ، في حين أنّ خلافتي تتّصف بنفس مواصفات خلافة مَنْ سبقني من جهة الكمّ والكيف ؛ فالأشخاص الذين بايعوني هم نفس الأشخاص الذين بايعوا الخلفاء الثلاثة .
الثاني : إن كنت تعتمد على اتّهامي بقتل عثمان فأنت تعلم أنّني بريءٌ من ذلك ولذلك كتب في ذيل رسالته : « لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ » . « 1 » من هنا يتبيّن لنا أنّ الإمام علياً عليه السلام لم يكن في مقام بيان مسألة كلاميّة وعقائديّة ، بل كان في مقام قطع الطريق أمام معاوية الذي تمرّد عليه ، وفَضْح دعواه الزائفة عن طريق سلوك الأُسلوب الجدلي المنطقي .
وكان هذا ديدنه عليه السلام مع كثيرين ، فقد واجه طلحة والزبير وكذلك الخوارج بنفس ذلك الأسلوب المنطقي تفادياً لوقوع الحروب وإراقة الدِّماء .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 3 / 7 ، الكتاب رقم 6 .