فليس المراد من الاستواء هو الجلوس في الفلك أو الركوب على ظهر الأنعام ، بل المراد هو التسلّط على الفلك والأنعام والاستيلاء عليها ، بشهادة أنّه سبحانه يأتي بالاستواء بعد الركوب ويقول :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
، فهو يعرب على أنّ الاستواء غير الركوب .
فليس الاستواء مجرد الجلوس والركوب ، بل هو السيطرة والسلطة على الشيء ولكن كلّ بحسبه ، فاستواء الإنسان على الفلك والأنعام سيطرته عليهما بحيث يوجهها إلى أي صوب شاء ، كما أنّ استواءه سبحانه على العرش ( سيوافيك معنى العرش ) هو استيلاؤه وسيطرته على عالم الإمكان بحيث لا يشذ عن إرادته شيء .
ولأجل هذه السيطرة والاستيلاء فهو يدبّر العالم بعد الإيجاد فهو خالق ومسيطر على الأمور والكل « مدبّر » .
وأمّا الثاني : أي تفسير العرش
نقول : إنّ العرش حسب اللغة هو السرير ، ولكن بما أنّ الملوك يجلسون عليه ويدبّرون من فوقه ملكهم ويصدرون منه أحكامهم ، صار العرش مظهر القدرة والسلطة وسببا لأن يكنّى به عنهما بقول الشاعر :
إذا ما بنو مروان ثلّت عروشهم * وأودت كما أودت إياد وحمير
فليس المراد تهدّم العروش الّتي كانوا يجلسون عليها ، بل كناية عن زوال الملك والسيطرة وانقطاع سلطتهم .
ويقول الآخر :
ان يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب