8 . والأمر : أمر التدبير أو أمره في خلقه بما أحبّ .
9 . تبارك اللّه رب العالمين : تعاظم اللّه رب العالمين تعالى فيما لم يزل ولا يزال .
نعود مرّة أخرى ونتدبّر هذه المقاطع ، فنجد أنّ قائل هذه الجمل - عزّ اسمه - يتحدّث عن عظمته وأنّه الخالق ، خالق العالم ومدبّره ، وأنّه خلقه في ستة أيّام ، ويغشي الليل النهار ، وهو يطلبه ، وأنّ الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، وليس هناك من خالق ومدبّر إلا هو ، ولا مؤثّر في الكون إلا بإذنه ، ثم رتّب على ذلك تارة وجوب عبادته ، لكونه القائم بالخلق والتدبير والأمر ، فتجب عبادته دون غيره كما في الآية الأولى ؛ وأخرى تعظيمه وتنزيهه كما في الآية الثانية .
ما ذكرناه خلاصة مضمون الآيتين ، فعندئذ يجب أن تكون هناك مناسبة ذاتية بين استوائه على العرش والإخبار عن هذه الأمور الكونية ، فلو فسّر الاستواء بمعنى الجلوس على العرش ، تفقد الجملة المناسبة وتصبح جملة فاقدة الصلة بما قبلها وما بعدها .
فما هي المناسبة بين التحدّث عن عظمة الخلقة وسعتها وما فيها من السنن الكونية والتحدّث عن جلوسه على السرير ، وهذا هو الّذي دفع المحقّقين إلى التدبّر في الآية حتى يفسّروها بالظهور التصديقي لا بالظهور التصوّري ، وبالظهور الجملي لا بالظهور الإفرادي . وهذا يتحقّق بأمرين :
[ التدبّر في الآية يتحقّق بأمرين : ]
أ . تفسير الاستواء بالاستيلاء ، لا بالجلوس والاستقرار .
ب . جعل العرش كناية عن السلطة والقدرة ، لا بمعنى السرير .
[ الأوّل : تفسير الاستواء بالاستيلاء ]
أمّا الأوّل : فقد استعمل في اللغة العربية لفظ الاستيلاء بمعنى الاستواء ، قال الأخطل يمدح بشرا أخا عبد الملك بن مروان حين تولّى إمرة العراقيين :