تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق فالحمد للمهيمن الخلاق
فليس المراد من الاستواء الجلوس أو الاستقرار ، بل التمكّن والاستيلاء التام والسيطرة على العراقيين وكسح كل مزاحم ومخالف . وإلا فالجلوس المجرّد على السرير ، لا يكون مدحا . وقال الطرمّاح بن حكيم :
طال على رسم مهدد أبده * وعفا واستوى له بلده
والمراد استقام له الأمر واستتب . وقال شاعر آخر :
فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر
حتّى أنّ لفظة « استويت » في قوله سبحانه مخاطبا نوحا عليه السّلام :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
. « 1 » ليس بمعنى الركوب على الفلك أو الجلوس عليه ، بل المراد إذا تمكّنت من الفلك على نحو صار زمامها بيدك . ولذلك فسره السيوطي ب « اعتدلت » . ومثله قوله تعالى :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
. « 2 »
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 28 . ( 2 ) . الزخرف : 12 - 13 .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 38 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )