للتدبير هو السيطرة والهيمنة على الملك وهو لا يحتاج إلى التربّع والجلوس على الكرسي ، بل يتوقّف على سعة ملكه ونفوذ سلطته .
والمعطّلة ( الذين عطّلوا عقولهم عن التدبّر والتفكير ) ، يحسبون أنّ ما ذكرناه تأويل ، لأنّه مخالف للظهور الإفرادي ، حيث لفظ « العرش » بإفراده بمعنى « السرير » لا السلطة والسيطرة على الملك ، لكنّك عرفت أنّ الميزان في تفسير الآية هو الظهور « الجملي » والتصديقي بمعنى التدبّر في مجموع الجملة وما يدل عليه - بعد رعاية السياق وغيره من القرائن - وعليه ، فليس ما ذكرناه تأويلا ، بل إرجاع الآية إلى واقعها ، وإخراج لها من الظهور المتزلزل ( الإفرادي ) إلى الظهور المستقرّ ( التصديقي ) كما هو المتعارف في تفسير سائر الآيات وكلمات البلغاء والفصحاء بل عامة العقلاء . وليس التأويل المقبول إلا إرجاع الآية إلى معناها ، كما أنّ تأويل الرؤيا في الذكر الحكيم ، هو إرجاعها إلى واقعها وجذورها .
خلق سبحانه آدم بيديه
قد تعرّفت على مفاد قوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
وأنّه لا يدلّ على ما يرومه ابن تيمية وأتباع مسلكه من أنّه سبحانه يجلس على سريره الخاص ، وأنّه ينظر إلى العالم من فوق عرشه .
بقي الكلام في تفسير قوله :
يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
. « 1 »
قال ابن تيمية : إنّ للّه يدين مختصتين ذاتيتين - كما يليق بجلاله - وإنّه سبحانه خلق آدم بيده . . . . « 2 »
هامش
( 1 ) . ص : 75 .
( 2 ) . مجموعة الفتاوى : 6 / 362 .