وأمّا ما هو السبب لظهور ذلك التيّار في ربوع الشيعة ، فقد ذكروا هنا فروضا مختلفة وذكرنا ما هو الحقّ بين تلك الفروض . « 1 »
وعلى كلّ تقدير فقد تأثرت الأوساط العلمية بالتيار الأخباري وذاع صيته وكثر أتباعه ، وهم بين متطرّف - كمؤسّسة - يطعن على العلماء ، ومعتدل يحترم المخالف .
ومن أصول ذلك المنهج : نفي حجّية حكم العقل في المسائل الأصولية ، وعدم الملازمة بين حكم العقل والنقل ، وادّعاء قطعية صدور أحاديث الكتب الأربعة ، وأنّه عند تعارض العقل والنقل يؤخذ بالنقل .
وهذا الأصل الأخير صار سببا لتقديم أخبار الآحاد على أحكام العقل في باب المعارف والمسائل الكلامية .
ولذلك نرى أنّ المجلسي الأوّل ( 1003 - 1070 ه ) وكذا ولده المجلسي الثاني ( 1037 - 1110 ه ) والفيض الكاشاني ( 1007 - 1091 ه ) والمحدّث الحرّ العاملي ( 1033 - 1104 ه ) وغيرهم ممّن تأثروا بالمنهج الأخباري إلى ظهور المحقّق البهبهاني ( 1118 - 1206 ه ) نبذوا كلّ ألوان التفكير العقلي في أصول الفقه على الإطلاق وفي مجال العقائد على نحو خاص حتّى أنكروا تجرّد النفس الإنسانيّة .
ولمّا كان المظهر الأتمّ لهذا التفكير في العقائد هو كتاب « بحار الأنوار » الذي جمع درر أخبار الأئمّة الأطهار بلا تمحيص ولا تنقيح ، فقد قام أستاذنا العلّامة الطباطبائي بالتعليق على مواضع من بيانات العلّامة المجلسي حول
هامش
( 1 ) . لاحظ تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره : 386 - 390 .