إثارة الفتنة والفساد ، متناسيا دورهم الكبير في الدين والأدب ، ومشاركتهم سائر المسلمين في بناء الحضارة الإسلامية ، وإن أشار في ثنايا كتابه إلى بعض الشخصيات اللامعة منهم كنصير الدين الطوسي ، وليته اكتفى في رسم صورة تلك الطائفة بما ذكره ، ولم يتّهمهم بكونهم تبعا للمعتزلة في الأصول والآراء ، وإنّه لم يكن لهم في القرن الرابع مذهب كلامي مدوّن ، وإليك نصّ كلامه :
إنّ الشيعة هم ورثة المعتزلة ، ولا بدّ أن تكون قلّة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة ممّا لاءم أغراض الشيعة ، ولم يكن للشيعة في القرن الرابع ( 300 - 400 ه ) مذهب كلامي خاصّ بهم ، فتجد مثلا أن عضد الدولة ( المتوفّى 372 ه ) وهو من الأمراء المتشيّعين يعمل على حسب مذهب المعتزلة ، ولم يكن هناك مذهب شيعي للفاطميين ، ويصرح المقدسيّ بأنّهم يوافقون المعتزلة في أكثر الأصول ، وعلى العكس من هذا نجد الشيعة الزيدية يرتقون بسند مذهب المعتزلة حتى ينتهي إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويقولون : إنّ واصلا أخذ عن محمد بن علي بن أبي طالب ، وأنّ محمّدا أخذ عن أبيه ، والزيدية يوافقون المعتزلة في أصولهم إلّا في مسألة الإمامة ، ويدلّ على العلاقة الوثيقة بين المعتزلة والشيعة أنّ الخليفة القادر جمع بينهما حينما نهى في عام ( 408 ه ) عن الكلام والمناظرة في الاعتزال والرفض ( مذهب الشيعة ) والمقالات المخالفة للإسلام .
ثمّ إنّ الطريقة التي سار عليها ابن بابويه القمّي أكبر علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري في كتابه المسمّى بكتاب « العلل » تذكّرنا بطريقة علماء المعتزلة الذين يبحثون عن علل كلّ شيء . « 1 »
إنّ في كلام هذا الباحث مناقشات كثيرة قد أشرنا إليها في مقال تحت عنوان
هامش
( 1 ) . الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : 1 / 106 - 107 .