وأمّا الجبر وتكليفه [ تكليف اللّه ] بما لا يطاق ممّا لا نعرفه مذهبا له . . . » . « 1 »
وفي معالم ابن شهرآشوب ، قال الصادق عليه السّلام : « هشام رائد حقّنا ، وسائق قولنا ، المؤيّد لصدقنا ، والدامغ لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وألحد فقد عادانا وألحد فينا » . « 2 »
ولا ريب في أنّ العارف بفنّ المناظرة والأساليب المتّبعة في هذا الفنّ ، يدرك ما يرمي إليه المناظر القدير من مقاصد في كلامه ، ويبدو أنّ أبا الفتح الشهرستاني ( المتوفّى 548 ه ) ، قد فهم هذا المعنى ، وأدرك مغازي تلك المناظرات ، فقال :
وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول ، لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنّه ألزم العلاف ، فقال : إنّك تقول الباري عالم بعلم وعلمه ذاته ، فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم ، ويباينها في أنّ علمه ذاته ، فيكون عالما لا كالعالمين ، فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وله قدر لا كالأقدار ، إلى غير ذلك .
ويقول أحمد أمين : إنّ هشام بن الحكم أكبر شخصية شيعية في الكلام ، وكان جدا قوي الحجّة ، ناظر المعتزلة وناظروه ، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقة تدل على حضور بديهيته وقوة حججه .
هامش
( 1 ) . الشافي : 1 / 83 .
( 2 ) . معالم العلماء : 128 . وقد قام المحقّق المعاصر الشيخ محمد رضا الجعفري ( حفظه اللّه ) بالدفاع العلمي عن شيخ الشيعة ومتكلّمهم هشام بن الحكم في مقال خاص نشره في مجلة تراثنا العدد 30 ، ط قم فلاحظ .