تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّ الرجل كان في بداية أمره من تلاميذ أبي الشاكر الديصاني ، صاحب النزعة الإلحادية في الإسلام ، ثمّ تبع الجهم بن صفوان ، الجبري المتطرّف المقتول بترمذ عام 128 ه ، ثمّ لحق بالإمام الصادق عليه السّلام ودان بمذهب الإمامية ، وما تنقل منه من الآراء التي لا توافق أصول الإمامية ، فإنّما هي راجعة إلى العصرين اللّذين كان فيهما على النزعة الإلحادية أو الجهمية ، وأمّا بعد ما لحق بالإمام الصادق عليه السّلام فقد انطبعت عقليّته بمعارف أهل البيت إلى حدّ كبير ، حتّى صار أحد المناضلين عن عقائد الشيعة الإمامية . « 1 » وإنّني أعتقد أنّ هذا الكلام الواضح كالشمس في رابعة النهار ، يبدّد كلّ السحب السوداء التي أحاطت بآراء ومقالات هشام ، ولم يبق لطلّاب الحقيقة من عذر في جهل شخصية هشام ، وسمو منزلته في العلم والإيمان والعقائد الصحيحة .

2 . الشيعة ورثة المعتزلة

هذه هي التهمة الأخرى التي ألصقها خصوم الشيعة بهم ، وقد مرّ في كلام الخياط وغيره الإشارة إليها واجترّها الباحث الغربي « آدم متز » في كتابه « الحضارة الإسلامية في القرن الرابع » ، وقد خصّص الفصل الخامس من كتابه للشيعة ، ولم يكن عنده - حسب اعترافه - إلّا مخطوط علل الشرائع للصدوق ( 306 - 381 ه ) وقد عثر عليه في مكتبة برلين ، ولم يذكر في هذا الفصل شيئا مهما عن الشيعة سوى الصراعات والفتن التي دارت في هذا القرن وما قبله بين السنّة والشيعة في بغداد وغيرها ، وقد جمع تلك الصفحات بجدّ وحماس ، وكأنّه يريد أن يلخّص الشيعة في
هامش
( 1 ) . راجع بحوث في الملل والنحل : 6 / 578 .