« الشيعة وعلم الكلام عبر القرون الأربعة » ، نشر بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ المفيد برقم 32 لكن نشير في المقام إلى الغرض الأسنى من هذا البحث .
من قرأ تاريخ التشيع والاعتزال يقف على أنّ الطائفتين تتصارعان صراع الأقران في المسائل التي اختلفتا فيها ، فكيف يمكن أن تكون الشيعة عالة على المعتزلة في عقائدها ؟ فأين مبادئ الشيعة من مبادئ الاعتزال والطائفتان وإن كانتا تشتركان في التوحيد والعدل وبالتالي في نفي التجسيم والرؤية والجبر والقول بالتحسين والتقبيح العقليين ، لكنّهما تفترقان في كثير من الأصول ، وكفاك في هذا المضمار ما ألّفه الشيخ المفيد باسم « أوائل المقالات في المذاهب والمختارات » .
يقول في ديباجة كتابه : « فإنّي بتوفيق اللّه ومشيته مثبت في هذا الكتاب ما آثر إثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة ، وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة ، والفرق ما بينهم من بعد ، وما بين الإمامية فيما اتّفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول ، وذاكر في أصل ذلك ما اجتبيته أنا من المذاهب المتفرعة عن أصول التوحيد والعدل والقول من اللطيف في الكلام وما كان وفاقا منه لبني نوبخت رحمهم اللّه ، وما هو خلاف لآرائهم في المقال وما يوافق ذلك مذهبه « 1 » من أهل الاعتزال وغيرهم من أصحاب الكلام ليكون أصلا معتمدا فيما يمتحن للاعتقاد ، وباللّه استعين على تبيين ذلك وهو بلطفه الموفق للصواب » . « 2 »
وقد سبق منّا في الفصل التاسع الفوارق بين المنهجين في الكلام . « 3 »
هامش
( 1 ) . الضمير يرجع إلى الشريف الرضي حيث أشار إليه فيما سبق من كلامه هذا .
( 2 ) . أوائل المقالات : 1 - 2 ، طبعة تبريز .
( 3 ) . لاحظ ص 149 - 150 من هذه المقدّمة .