يستحيل عليه أن يقدّر ربه بأشبار نفسه ، أو يجلسه على عرشه الذي لا يزيد عليه ولا ينقص منه .
وقد كفانا في دفع هذه السهام المرشوقة على شخصية مثل هشام بن حكم ، أو هشام بن سالم أو مؤمن الطاق ، ما قام به القدامى من علمائنا ، منهم الشريف المرتضى ، حيث يقول :
« . . . فأمّا ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول ب « جسم لا كالأجسام » ، ولا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنّه غلط في عبارة ، يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللّغة ، وأكثر أصحابنا يقولون : إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم : إذا قلتم : إنّ القديم تعالى شيء لا كالأشياء ، فقولوا : إنّه جسم لا كالأجسام ، وليس كلّ من عارض بشيء وسأل عنه أن يكون معتقدا له ومتديّنا به ، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ومعرفة ما عندهم فيها ، أو إلى أن يبيّن قصورهم عن إيراد المرتضى في جوابها ، إلى غير ذلك ممّا لا يتّسع ذكره .
فأمّا الحكاية أنّه ذهب في اللّه تعالى أنّه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة ، وحديث ( الأشبار ) المدّعى عليه فليس نعرفه إلّا من حكاية الجاحظ عن النظّام ، وما فيها إلّا متّهم عليه غير موثوق بقوله ، وجملة الأمر : أنّ المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصّين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع إلى دعاوي الخصوم . . .
وممّا يدلّ على براءة هشام من هذه التهم ، ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله : « لا تزال يا هشام مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 187
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٨٧