في العشق على غير منازعة ، وليورد كلّ واحد منكم ما سنح له فيه ، وخطر إيراده بباله .
فقال علي بن ميثم وكان إمامي المذهب من المشهورين من متكلّمي الشيعة : أيّها الوزير العشق ثمرة المشاكلة . . .
وقال الثالث : وهو محمد بن الهذيل العلّاف ، وكان معتزليّ المذهب وشيخ البصريين : أيّها الوزير ، العشق يختم على النواظر ، ويطبع على الأفئدة ، مرتقى في الأجساد . . .
وقال الرابع : وهو هشام بن الحكم الكوفي شيخ الإمامية في وقته وكبير الصنعة في عصره - : أيّها الوزير ، العشق حبالة نصبها الدهر فلا يصيد بها إلّا أهل التخالص في النوائب . . .
وقال النظّام إبراهيم بن سيّار المعتزلي وكان من نظار البصريين في عصره :
أيّها الوزير العشق أرق من السراب وأدبّ من الشراب . . .
ثمّ قال السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر ومن يليهم ، حتّى طال الكلام في العشق بألفاظ مختلفة ومعان تتقارب وتتناسب ، وفيما مر دليل عليه . « 1 »
أفيصحّ بعد هذا أن نتّهمه بأنّه كان يقول بأنّ معبوده سبعة أشبار بشبر نفسه وانّه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة ، وانّه يتحرك وحركته . . . وليست من مكان إلى مكان وقال : هو متناه بالذات غير متناه بالقدرة .
وحكى عبد اللّه عيسى الوراق أنّه قال : إنّ اللّه تعالى مماس لعرشه ، لا يفضل منه شيء عن العرش ولا يفضل من العرش شيء منه . « 2 »
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 372 طبعة دار الأندلس ، بيروت .
( 2 ) . الشهرستاني ، الملل والنحل : 1 / 149 ، طبعة المكتبة النصرية ، بيروت .