تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
طرح المصلحون والاجتماعيون مسألة الأخلاق التي تهتمّ بتعديل هذه الغرائز . ولكن الالتزام بالأخلاق لمّا كان يلازم التنازل عن بعض الطموحات لم تستطع التوصيات الأخلاقية وحدها من السيطرة على الغرائز ، فلا بدّ هنا من شيء يعزّز مكانة الأخلاق وهو أن يشعر الإنسان بأنّ هناك قوّة عليا ناظرة لأعماله تثيب من التزم طريق العدالة وحفظ الحدود والحقوق ، وتعاقب من خالف ذلك ، وهذا لا يحصل إلّا عن اعتقاد ديني . ه . الاعتقاد باللّه ضمانة لتنفيذ القوانين : قد أثبت التاريخ والتجربة أنّ وجود القانون وحده ليس كافيا في توفير الأمن للمجتمع وإن كان مدعما بقوة جهاز الشرطة في الردع وفرض الغرامة والحكم بالسجن ، بل لا بدّ مع ذلك من رقيب ( مشرف ) داخلي يعمل حتّى في حالة غفلة أجهزة الدولة والشرطة ، وليس هو إلّا الإيمان باللّه واليوم الآخر ومخافة الحساب والعقاب وخشية المؤاخذة والمكافاة إلى غير ذلك من آثار بنّاءة للعقيدة الدينية .

3 . نطاق شمول الدين

وهذه هي المسألة الثالثة وهي تحديد دور الدين وهل هو رابطة روحية بين الخالق والمخلوق ويتلخص في تصفية الروح باتصاله بمبدأ الكمال ، أو أن نطاقه يعمّ ذلك وغيره ؟ فهو نظام شامل لحياة الإنسان في حقول مختلفة من غير فرق بين حقل السياسة والأخلاق والاقتصاد والاجتماع ، فللدين بيان وبلاغ في كلّ واحد من هذه الحقول . وهذا لا يعني أنّ الدين يغني عن التفكير في هذه المجالات ويجعل الإنسان مقلّدا فارغا عن التخطيط ، بل بمعنى أنّ الأصول الكلية الّتي عليها مدار