المقام الثاني بدايات المسائل الكلامية
إنّ ما ذكر كان إلماما عابرا بالخلافات التي سبّبت شقاق المسلمين واختلافهم ، وحان الكلام في المقام الثاني وهو المسائل الكلامية الّتي أوجدت الفرق الكلامية ، وإليك جذور هذه المسائل .
1 . الإمامة تنصيصية أو انتخابية ؟
إنّ الاختلاف في الإمامة الذي نشب في السقيفة وحتى بعد زمن ، كان اختلافا سياسيا لا كلاميا ، ولم يكن مبنيّا على قاعدة دينية وجدال كلامي ، يظهر ذلك من المحادثات التي جرت في السقيفة وبعدها ، وكان الأنصار يرون أنفسهم أولى بإدارة الأمور لأنّهم آووا النبي ونصروه ، وكان المهاجرون يرون أنفسهم أولى بها لأنّهم أصل النبي وعشيرته ، إلى أن غلب منطق المهاجرين منطق الأنصار ، فخرج أبو بكر من السقيفة ظافرا بعد ما بايعته قبيلة الأوس وخمسة أشخاص من المهاجرين .
وأمّا في أواسط القرن الأوّل ، فقد أصبحت مسألة الإمامة مسألة كلامية ، وأنّ الإمامة منصب تنصيصي أو منصب انتخابي .