من أخّر اللّه ، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وكان المسلمون يدا واحدة دون أية فرقة وشقاق .
هذا وقد تفاقم الأمر بعد رحيل الرسول في مسائل كثيرة ، لعدول الأكثر عن الخط الذي رسمه لهم الرسول ، وهو التمسّك بأئمّة أهل البيت بعد رحيله فيما يرجع إلى دينهم ودنياهم ، ونودّ أن نشير إلى هذه الأمور بإيجاز :
1 . تولّى أبو بكر الخلافة قرابة ثلاث سنين وأوصى بها بعد وفاته إلى عمر بن الخطاب خلافا للأصل الذي كانوا يتبنّونه في السقيفة من اختيار الخليفة عبر البيعة ، فلمّا ولّاه الخلافة واجه رفض بعض الأصحاب واعتراضهم ، وقالوا له : قد ولّيت علينا فظّا غليظا .
2 . تسنّم عثمان عرش الخلافة بشورى سداسية ، عيّن أعضاءها عمر بن الخطاب ، الذي تناسى الأصل في تعيين الخليفة من حديث البيعة ولما استتبّ لعثمان الأمر ارتكب أمورا كثيرة نقموا بها عليه :
منها : ردّه الحكم بن أميّة إلى المدينة بعد أن طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( وكان يسمّى طريد رسول اللّه ) وبعد أن تشفّع إلى أبي بكر وعمر أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا .
ومنها : نفيه أبا ذر إلى الربذة .
ومنها : تزويجه مروان بن الحكم بنته وإعطاؤه خمس غنائم أفريقية وقد بلغ مائتي ألف دينار .
ومنها : إيواؤه عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ( وكان رضيعه ) بعد أن هدر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دمه وتوليته إياه مصر بأعمالها .
ولما عاد الحقّ إلى نصابه وأخذ الإمام علي عليه السّلام زمام الخلافة نكثت طائفة كالزبير وطلحة ، وقسطت طائفة أخرى كمعاوية وأتباعه ، ومرقت طائفة ثالثة وهم الخوارج ، والحديث ذو شجون ، والتاريخ متكفّل لبيانها .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 108
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٠٨