بكر خبر واحد مخالف للقرآن الكريم حيث ورث أبناء الأنبياء آباءهم .
ولو كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كسائر الأنبياء لا يورّث ، كان عليه أن يبيّن ذلك لأولاده حتّى لا يدّعوا بعده ما ليس لهم ، كما عمل بذلك في باب الزكاة وقال : إنّ الصدقة حرام على آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
2 . الخلافات الأصولية أهمّها مسألة الإمامة بعد رحيل الرسول ، وقد عدّ الشهرستاني ذلك الخلاف أعظم خلاف بين الأمّة وقال : « ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان » .
إنّ الخلافة في العقيدة الشيعية منصب إلهي كالنبوة يعطى لأفضل أفراد الأمّة وأصلحهم وأعلمهم ، والفرق الواضح بين الإمام والنبي ، هو أنّ النبي مؤسس الشريعة ، ويوحى إليه ، ويتلقّى الكتاب من لدن اللّه تعالى ، والإمام وإن كان لا يتمتع بواحد من هذه الشؤون ، إلّا أنّه يقوم بوظائف النبيّ كلّها - عدا ما استثنى - كنشر الإسلام ، وتفسير الكتاب ، وتبيين الأحكام ، وقيادة المسلمين ، و . . .
نعم الإمامة عند أهل السنّة مسألة فرعية من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وعلى كلّ تقدير فإنّ هذا الخلاف هو الأساس لعامة الخلافات ، ولو كانت الصحابة عملت بوصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل بيته حيث قال في غير موضع : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا . . . » لذابت سائر الخلافات بين المسلمين ، وذلك لأنّ أهل البيت ( كما في حديث الثقلين ) ، هم المرجع العلمي للأمّة ، والخلافات تردّ إليهم ، فيكون رأيهم وقضاؤهم هو الرأي الحاسم والقاطع ولكن القوم - عفا اللّه عنّا وعنهم - أقصوا أئمّة أهل البيت وطمعوا في الخلافة ورغبوا عن الإمامة ، فلو كانوا مقدّمين من قدّم اللّه ومؤخّرين
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 107
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٠٧