تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فقال : إذا تم على هذه الكيفية كان في نحو عشرين مجلدا وأهل العصر لا يرغبون فيما بلغ من التطويل إلى دون هذا المقدار . ثم أرشدنى إلى الاختصار ففعلت . . وما كان هذا الشيخ وحده هو الذي يفعل مع الشوكاني ذلك ، وإنما كان غيره من خيرة الشيوخ يفعلون ذلك أيضا ، وكان الشيوخ إذ ذاك يتخذون العلم رسالة يريدون بها وجه اللّه ، ولا يتخذونه حرفة أو مهنة ، وكانوا كلما رأوا طالبا مجدا ساعدوه مساعدة فعاله ، ساعدوه في العلم وساعدوه في السلوك حتى يصبح شيخا له تلاميذ يساعد المجد منهم في العلم ، ويساعده في حسن السلوك . وتربع الشوكاني على منصة العلم في صنعاء ، ودرس وأفتى ، وكان الناس لا يكادون يذهبون في الفتوى إلى غيره ، وكانوا يحبون أن ينفحوه على الفتوى بعض المال فكان يأبى ويقول هذه الكلمات النفيسة : « أنا أخذت العلم بلا سبب فأريد انفاقه كذلك » . وفي سنة 1209 ه كان الشوكاني في السادسة والثلاثين من عمره المبارك ، توفى قاضى القضاة ، ونترك الآن للشوكاني يقص ما جرى ، وهي قصة لها مغزاها العميق نضعها أمام طلاب الدنيا والمناصب الذين يجرون وراء الرئاسة والحكم : وكان المتولى لهذا المنصب مرجع العامة والخاصة وعليه المعول في الرأي والاحكام ومستشار الامام الوزراء فيما يعرض لهم وللدولة من احداث أو ما ينوبهم من أمور : فلما مات في ذلك التاريخ وكنت إذ ذاك مشتغلا بالتدريس في علوم الاجتهاد والافتاء والتصنيف مجتمعا عن الناس لا سيما أهل الأمر وأرباب الدولة ، فانى لا اتصل بأحد منهم كائنا من كان .