ولم يكن لي رغبة في شئ سوى العلم وكنت أدرس للطلبة في اليوم الواحد نحو ثلاثة عشر درسا منها ما هو في التفسير كالكشاف وحواشيه ، ومنها ما هو في الأصول كالعضد وحواشيه والغاية وحواشيها ، وجمع الجوامع وشرحه وحاشيته .
ومنها ما هو في المعاني والبيان كالمطول والمختصر وحواشيهما ، ومنها ما هو في النحو كشرح الرضى على الكافية والمغنى ، ومنها ما هو في الفقه كالبحر وضوء النهار ، ومنها ما هو في الحديث كالصحيحين وغيرهما ، مع ما يعرض من تحرير الفتاوى ويمكن من التصنيف : فلم أشعر إلا بطلاب لي من الخليفة بعد موت القاضي المذكور بنحو أسبوع فعزمت إلى مقامه العالي فقال لي أنه قد رجح قيامي مقام القاضي المذكور ، فاعتذرت له بما كنت فيه من الاشتغال بالعلم ، فقال : القيام بالامرين ممكن وليس المراد إلا القيام بفصل ما يصل من الخصومات إلى ديوانه العالي في يومى اجتماع الحكام فيه .
فقلت : سيقع منى الاستخارة للّه والاستشارة لا هل الفضل وما اختاره اللّه ففيه الخير .
فلما فارقته ما زلت مترددا نحو أسبوع ولكنه وفد إلى غالب من ينتسب إلى العلم في مدينة صنعاء واجمعوا على أن الإجابة واجبة ، وأنهم يخشون أن يدخل هذا المنصب . الذي إليه مرجع الأحكام الشرعية في جميع الأقطار اليمنية - من لا يوثق بدينه وعلمه وأكثروا من هذا وأرسلوا إلى بالرسائل المطولة .
فقبلت مستعينا باللّه ومتكلا عليه .
ولقد ألف الشوكاني كثيرا من الكتب منها :
1 - نيل الأوطار في الفقه .
2 - ارشاد الغبي وهو كتاب نفيس يتحدث فيه الشوكاني عن وجوب البعد عن ذم الصحابة أو سبهم وهو كتاب ضروى في أوساط الشيعة .
3 - كتاب البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع .
مناهج المفسرين — صفحة 277
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٧٧