تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
4 - تفسير القرآن المسمى : فتح القدير الجامع بين فن الرواية والدراية من التفسير . وعنوان هذا الكتاب يشرح الطريقة ، فهي ليست طريقة التفسير بالمأثور تقتصر على ايراد ما ورد في الآية من الآثار كما فعل مثلا الامام السيوطي في تفسيره الذي اقتصر فيه على ايراد ما ورد من الماثورات . وليس تفسيرا يجعل كل همه العقليات كما فعل مثلا أبو مسلم الاصفهاني أو الفخر الرازي وأنما هو تفسير يجمع بين » الرواية والدراية » والرواية ، هي ايراد المأثورات والدراية هي ابداء الرأي الشخصي بعد الفهم والتأمل في الآية وما روى عنها ، ونأتى الآن بنموذج منه . يقول اللّه تعالى في سورة الأنبياء
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ، قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ، قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( سورة الأنبياء : 52 ، 53 ، 54 ) وهكذا يجيب هؤلاء المقلدة من أهل الملة الاسلامية ، فان العالم بالكتاب والسنة إذا أنكر عليهم العمل بمحض الرأي المدفوع بالدليل . قالوا : هذا قد قال به امامنا الذي وجدنا آباءنا له مقلدين وبرأيه آخذين . وجوابهم هو ما أجاب به الخليل هاهنا ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي في خسران واضح لا يخفى على أحد ولا يلتبس على ذي عقل ، فإن قوم إبراهيم عبدوا الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر ، وليس بعد هذا الضلال ضلال ، ولا يساوى هذا الخسران خسران . وهؤلاء المقلدة من أهل الاسلام استبدلوا بكتاب اللّه ، وبسنة رسوله كتابا فدونت - اجتهادات عالم من علماء الاسلام ، زعم أنه لم يقف على دليل يخالفها ، أما لقصور منه ، أو لتقصير في البحث ، فوجد ذلك الدليل من وجده ، وابرزه واضح المنار كأنه علم في رأسه نار ، وقال : هذا كتاب اللّه أو هذه سنة رسول اللّه .