العلم والمتون هي الصورة الموجزة المركزة لفنون العلم . راقه في بواكير شبابه الاشتغال بكتب التواريخ ومجاميع الأدب .
ووصل الأمر بنبوغه وجده في طلب العلم أنه تصدر للافتاء وهو في سن العشرين وكان مثله في ذلك مثل العالم الكبير أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري العالم النابغة الذي تصدر للفتوى هو الآخر وهو في سن العشرين .
وكل ذلك حصله في صنعاء وكان في صنعاء ذاك الوقت كثير من أفذاذ العلماء وكان يروق للشوكاني أن يدرس الكتاب على عدة من اعلام العلم ليرى منهج كل منهم وليوازن ويقارن بين أفهام النابهين من أولى العلم وكان هذا الأمر كأنه هو آية عنده .
لقد استمع لشرح كتاب « الأزهار » على أربعة من العلماء . بل إنه قرأ شرح « الأزهار » على العالم الكبير أحمد بن محمد الرازي ثلاث مرات ويقول عن ذلك في طرافة « اثنتان إلى ما تدعو إليه الحاجة والثالثة استكملنا بها الدقيق والجليل من ذلك مع بحث وتحقيق .
ويتحدث الشوكاني عن بعض قراءاته على شيخ واحد من مشايخه فيقول : - صحيح مسلم من أوله إلى آخره بلا قوت مع بعض شرحه للنوري ، وبعض صحيح البخاري مع بعض شرحه فتح الباري ، وبعض جامع الأصول لابن الأثير وسنن الترمذي من أولها إلى آخرها بلا فوت وبعض سنن ابن ماجة وبعض الموطأ وبعض المنتقى لابن تيمية وبعض شفاء القاضي عياض .
وسمعت منه كثيرا من الأحاديث المسلسلة . . . وقرأت عليه في علم الاصطلاح بعض منظومة الزين العراقي وشرحها .
وفي الفقه بعض ضوء النهار وبعض البحر الزخار مع حواشيهما . .
مناهج المفسرين — صفحة 274
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٧٤