كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
.
( سورة الأحزاب 35 ) ويقف عند الآيات التي تتحدث عن التوكل ، ويبحث في الجو الذي نزلت فيه وهكذا في كل ما يتصل بالقلب في القرآن الكريم .
أما في الأحاديث الشريفة ، فإنه كان يطيل النظر فيما يسمى الرقائق ، والرقائق كلمة يراد بها في الحديث كل ما يتصل بالسرائر والبواطن تهذيبا واصلاحا ، أو - على حد تعبير القرآن الكريم - تزكية ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
سورة الشمس : 9 ) ويقوده ذلك كله إلى أن يتجه شطر التصوف وينخرط في سلك المريدين ، وأخذ طريق الخلوتية .
وكان للطريق إذ ذاك منهج اصطلاحى يرقى بالمريد خطوة فخطوة إلى القرب من اللّه تعالى ، ولم يكن الطريق سلبيا ، وإنما الجهاد للنفس والجهاد في المجتمع حتى تستقيم النفس ويستقيم المجتمع على أمر اللّه .
ولكن الجهاد في المجتمع محفوف دائما بالأشواك وذلك أن الغرائز والشهوات والنزعات والفساد المختلف الألوان حينما يستشرى في المجتمع ، فان اقتلاعه مثير دائما للخواطر ، ولم يبال إسماعيل حقي بهذه المخاطر ، وإنما جابه المجتمع بكل ما يعتقد أنه حق ، وثار ذوو الاغراض الفاسدة .
وكان إسماعيل حقي قد انتقل من القسطنطينية إلى « بروسة » وأعلن منهجه الاصلاحى وجاهد في سبيله فنفى إلى « تكفور طاغ » .
وناله من الأذى الكثير : لقد اوذى في نفسه وفي ماله واستمر الايذاء أمدا من الدهر ، ثم عاد إلى بروسة واستمر إلى أن مات سنة 1127 ه 1715 م أما تآليفه فإنه كان تارة يؤلف بالعربية : الرسالة الخليلية » في التصوف .
وهي رسالة الخلة : شروطها وطريقها وثمرتها وغايتها ، الخلة التي وصل