النسيب سمى بن عفان نزيل قسطنطينية ، أمده اللّه وأمدنا به في السر والعلانية ، بالنقل إلى بروج الأولياء مدينة بروسا ، صينت عن تطاول يد الضراء والبؤس في العشر السادس من العشر العاشر من العقد الأول من الألف الثاني ولم أجد بدا من الوعظ والتذكير في الجامع الكبير والمعبد المنير الشهير ، وقد كان منى حين انتواء الإقامة ببعض ديار الروم ، بعض صحائف ملتقطة من صفحات التفاسير وأدوات العلوم ، مشتمله على ما يزيد عن آل عمران ، من سورة القرآن ، ولكنها مع الاطناب الواقع فيها كانت متفرقة كأيدى سبا جزء منها حوته الصبا ، وأردت أن الخص ما فرط من الالتقاط ، وأضم إليها مما سنح لي من المعارف ، وأجعله في سمط ما أنظمه ، وأسرد بانملة البراعة ، وإن كنت قليل البضاعة قصير الباعة ما يليه إلى آخر النظم الكريم ، ان أمهلني اللّه العظيم إلى قضاء هذا الوطر الجسيم ، وأبيض للناس قدر ما حررته في الأسابيع والشهور وافرزته بالتسوية أثناء السطور ليكون ذخرا للآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وشفيعا لي حين لا يجدى نفعا غير الصاد والنون وأسأل اللّه تعالى أن يجعله من صالحات الأعمال ، وخالصات الآثار ، وباقيات الحسنات إلى آخر الاعمال ، فإنه إذا أراد بعبد خيرا حسن عمله في الناس ، وأهله لخيرات هي بمنزلة العين من الرأس وهو الفياض » ا ه ويقول في آخر التفسير :
« هذا وقد تم تحرير روح البيان في تفسير القرآن ، في مدة الوحي تقريبا لما أن أقصت الاقدار إلى أقاصي أقطار الأرض ، وأيدي الاسفار النائية تداولتنى من طول إلى عرض ، حتى أقامني اللّه مقام الاتمام ، فجاء باذن اللّه التمام يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الأولى المنتظم في سلك شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف » ا ه وقد اتقن إسماعيل حقي الفارسية أيضا وكثيرا ما يستخدم الفارسية والتركية في تفسيره فيورد أبياتا من الشعر بالفارسية أو التركية وجملا بهذه وبتلك .
مناهج المفسرين — صفحة 268
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٦٨