ورد بأن ذلك قراءة أبى عمرو وهي متواترة مع أن القول بامتناع ادغام الراء في اللام إنما هو مذهب البصريين ، وأما الكوفيون - بل وبعض البصريين كأبى عمرو فقائلون بالجواز - كما نقله عنهم أبو حيان - ونقل أبو عمرو والكسائي وأبو جعفر صحة ادغام : « صار لي » و « صار لك » عن العرب - ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ووجه الجعبرى ادغام الراء في اللام بتقارب مخرجيهما على رأى سيبويه وتشاركهما على رأى الفراء ، وتجانسهما في الجهر والانفتاح والاستقلال .
« واللّه على كل شئ قدير » فيقدر على جزائكم ومحاسبتكم . . .
نموذج آخر في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا ، وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
.
الآية الأخيرة من سورة آل عمران :
« يا أيها الذين آمنوا اصبروا » على مشاق الطاعة ، وما يصيبكم من الشدائد وعن المعاصي « وصابروا » أي وغالبوا أعداء اللّه في الصبر على شدائد الحرب فلا يكونوا أشد صبرا منكم « ورابطوا » أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو ، قال اللّه تعالى : « ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللّه وعدوكم » وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « من رابط يوما وليلة في سبيل اللّه كان كعدل صيام شهر وقيامه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة » وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة » « واتقوا اللّه » في جميع أحوالكم « لعلكم تفلحون » أي تفوزون في الجنة وتنجون من النار وقال بعض العلماء :
اصبروا على السراء والضراء ، ورابطوا في دار الأعداء ، واتقوا اله الأرض والسماء لعلكم تفلحون في دار البقاء . .
رحم اللّه الخطيب الشربيني ونفع بعلمه . . .
هذا وبالله التوفيق .