تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وهاك نموذجا من تفسيره :
تِلْكَ الرُّسُلُ
إشارة إلى الجماعة الذين من جملتهم النبي عليه الصلاة والسلام فاللام في الرسل للاستغراق
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره ، وأعلم أن الأنبياء كلهم متساوون في النبوة لأن النبوة شئ واحد لا تفاضل فيها وانما التفاضل باعتبار الدرجات بلغ بعضهم منصب الخلة كإبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يحصل ذلك لغيره ، وجمع لداود الملك والنبوة وطيب النعمة ولم يحصل هذا لغيره ، وسخر لسليمان الجن والانس والطير والريح ولم يحصل هذا لأبيه داود ، وخص محمدا عليه وعليهم السلام بكونه مبعوثا إلى الجن والأنس ، ويكون شرعه ناسخا لجميع الشرائع المتقدمة ، ومنهم من دعا أمته بالفعل إلى توحيد الأفعال وبالقوة إلى الصفات والذات ، ومنهم من دعا أمته بالفعل إلى الصفات أيضا وبالقوة إلى الصفات والذات ، ومنهم من دعا بالفعل وهو إبراهيم عليه السلام فإنه قطب التوحيد إذ الأنبياء كانوا يدعون إلى المبدأ أو العماد وإلى الذات الأحدية الموصوفة ببعض الصفات الإلهية الأحدية ولذا أمر اللّه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم باتباعه بقوله
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
( سورة النحل : 123 ) فهو من أتباع إبراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لامتمم لتفاصيل الصفات إلا هو ولذلك لم يكن غيره خاتما فالأنبياء وان كانوا متفاوتين في درجات الدعوة بحسب مشارب الأمم إلا أن كلهم واصلون فانون في اللّه باقون باللّه لأن الولاية قبل النبوة حيث أن آخر درجات الولاية أول مقامات النبوة فهي تبنى على الولاية ومعنى الولاية الفناء في اللّه والبقاء باللّه فالنبي لا يكون إلا وأصلا محرزا جميع مراتب التوحيد من الأفعال والصفات والذات
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
أي فضله اللّه بأن كلمه بغير واسطة وهو موسى عليه الصلاة والسلام فهو كليمه بمعنى مكالمه واختلفوا في الكلام الذي سمعه موسى وغيره من اللّه تعالى هل هو الكلام القديم الأزلي الذي ليس من جنس الحروف والأصوات قال ، الأشعري وأتباعه المسموع هو