إليها سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما أصبح خليل اللّه ، وهي درجة لا تتأتى لغير الأنبياء ، ولكن وضعها كذروة يسير الانسان نحو أنوارها ويهتدى بهديها وهو ما يجوز لغير الأنبياء : ان اللّه سبحانه وتعالى حينما يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
سورة الأحزاب : 22 ) إنما أحب سبحانه أن نتخذ منه المنارة التي تسير نحوها في أضوائها ، والرسالة الخليلية إنما تنهج هذا المنهج .
ومن عادة كثير من كبار العلماء أن يختاروا أربعين حديثا من الأحاديث الشريفة ينتخبونها في دقة ويذيعونها ويشرحونها يستشفعون بها إلى اللّه في أن يكتب لهم النجاة ومن أشهرها « الأربعون النووية » التي جمعها الإمام النووي رضى اللّه عنه ، وسلك الإمام إسماعيل حقي هذا المسلك فجمع من الأحاديث الشريفة أربعين وسماها « الأربعون حديثا » .
أما أثره الخالد فإنه كتابه في التفسير وهو تفسير لغوى بيانى صوفي ، أي أنه جمع ميزة التفسير العادي الذي يلتزم أسباب النزول والآثار والقراءات ، واللغة ، وميزة التفسير الصوفي ، ولعل مكانة هذا التفسير عند الصوفية لا تضارعها مكانة تفسير آخر ذلك أنه خلا من الشطح ومن المغالاة والتزم القصد والاعتدال مع اعتماد على الأثر واللغة .
وفيما يلي بعض الأضواء على جوانب من حياته وعلى ظروف تأليف التفسير ، انه يقول : « وبعد : فيقول العبد الفقير سمى الذبيح الشيخ إسماعيل حقي الناصح المهاجر كلأه اللّه من فتن الغدايا والعليا والهواجر ، لما أشار إلى شيخى الإمام العلامة ، وأستاذي الجهبذ الفهامة ، سلطان وقته ونادرة زمانه ، حجة اللّه على الخلق بعلمه وعرفانه ، مطلع أنوار العناية والتوفيق ، وارث أسرار الخليفى على التحقيق ، المشهود له بسر التجديد في رأس العقد الثاني من الألف الثاني ، معدن الالهام الرباني السيد الثاني ، الشيخ الحسيب