وقد كثر ثناء العلماء عليه ، فقال صاحب شذرات الذهب :
وكان من الذين قعدوا من الفضائل والمعارف على سنامها وغاربها ، وضربت له نوبة الامتياز في مشارق الأرض ومغاربها .
تفرد في ميدان فضله ولم يجاره أحد ، وانقطع عن القرين والمماثل في كل بلد ، وحصل له من المجد والاقبال والشرف والافضال ، ما لا يمكن شرحه بالمقال .
ويقول صاحب الكواكب السائرة :
وكان المولى أبو السعود عالما ، واماما كاملا ، شديد التحري في فتاويه ، حسن الكتابة عليها ، حسن المحاورة ، وافر الانصاف ، دينا خيرا ، سالما ابتلى به كثير من موالى الروم ، من أكل المكيفات ، سالم الفطنة جيد القريحة ، لطيف العبارة ، حلو النادرة .
أما صاحب الاعلام فيقول عنه :
وأضيف إليه الافتاء سنة 1952 ه ، وكان حاضر الذهن ، سريح البديهة ، كتب الجواب مرارا في يوم واحد على ألف رقعة باللغات العربية والفارسية والتركية تبعا لما يكتبه السائل .
وقد عاقه الدرس والفتوى ، والاشتغال بما يقتضيه المنصب ، عن التفرغ للتصنيف ، غير أنه - كما قال صاحب شذرات الذهب - اختلس فرصا ، وصرفها إلى التفسير الشريف ، وقد أتى فيه بما لم تسمح به الأذهان ، ولم تقرع بمثله الاذان ويتحدث الإمام أبو السعود عن ظروف اعداد هذا التفسير مبرزا ظروف حياته في لمحات خاطفة فيقول :
وكنت أتردد في ذلك بين اقدام واحجام ، لقصور شأني وعزة المرام ، أين الحضيض من الذرى ؟ شتان بين الثريا وهيهات اصطياد العنقاء بالشباك ، واقتياد الجوزاء من بروج الأفلاك فمضت عليه الدهور والسنون ، وتغيرت الأطوار وتبدلت الشؤون ، فابتليت بتدبير مصالح العباد ، برهة في قضاء
مناهج المفسرين — صفحة 254
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٥٤