تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
السلطان : لا تعد تأتينا قط بهدية ، فان اللّه تعالى أغنانا عن مثل ذلك ، وكان لا يتردد إلى السلطان ، ولا إلى غيره وطلبه مرارا فلم يحضر إليه ، وقيل له : ان بعض الأولياء كان يتردد إلى الملوك والامراء في حوائج الناس فقال : اتباع السلف في عدم التردد عليهم أسلم لدين المسلم » أ . ه . ونأتى الآن إلى السيوطي والتفسير لقد ذكر السيوطي أنه ألف في التفسير وما يتعلق به 73 رسالة وكتابا ، ويقول الامام السيوطي في مقدمة كتابه : « الدر المنثور » « وبعد : فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضى اللّه عنهم ، وتم بحمد اللّه في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الاسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته : بالدر المنثور في التفسير بالمأثور » واللّه أسأل أن يضاعف لمؤلفاته الأجور ويعصمه من الخطأ والزور ، بمنه وكرمه أنه البر الغفور » . والدر المنثور هو أجمع كتاب للتفسير بالمأثور ، لم يبد فيه الامام السيوطي رأيا ، ولم يقل فيه كلمة مفسرة أو جملة شارحة ، وأنما التزم التزاما كاملا أن يكون تفسيره جمعا لأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الآية وسردا لبعض أقوال الصحابة رضى اللّه عنهم . وهو في جمعه هذا لم يلتزم صحة الأحاديث والنقل ، ومن أجل ذلك فان هذا الكتاب الجليل في حاجة ماسة إلى عمل متقن ، في التحقيق والتخريج ، وبيان الصحيح من الأحاديث والحسن منها والضعيف . ونورد الآن نموذجا يغنى عن غيره : يقول في قول اللّه تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( سورة الفاتحة )
مناهج المفسرين — صفحة 251 | منيع عبد الحليم محمود