تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الإمام أبو السعود وتفسيره

الإمام أبو السعود محمد بن مصطفى العماري الحنفي صاحب التفسير المشهور ، وصل إلى مرتبة عالية في العلوم الدينية ، بعد أن قرأ على أبيه وعلى كبار علماء عصره ، وتنقل في المدارس المتنوعة . وأهلته هذه الدراسة الجادة مع ما منح من ميزات شخصية لتقلد أرقى المناصب الدينية الهامة - فتقلد القضاء في عدد من البلاد التركية ، كان آخرها قضاء العسكر في ولاية روم « أيلى » ودام عليه مدة ثمان سنين . ولما توفى مفتى تركيا سعد اللّه بن عيسى بن أمير خان تولى الفتيا مكانه ، فكان له فيها أطيب الأثر ، وأجمل الذكر ، سارت بفتاويه الركبان ، وأشبع حاجة السائلين ، واتسع عمله لإجابة الطالبين - وسجلت آراؤه السديدة بأسلوبه اللطيف ، الذي صبغت حقائقه العلمية في أساليب أدبية طيبة ، ومما ذكر في ذلك أنه سئل عن شخص لا هو مريض ولا هو صحيح ولا حي ولا ميت ولا عاقل ولا مجنون ، ولا نائم ولا يقظان ، فأجاب متكلما بقوله : أن كان لهذا وجود فهو الترياق . وسئل عن شرب القهوة قبل أن يكمل اشتهارها بعد ما قرر له اجتماع الفسقة على شربها ، فأجاب بقوله : ما أكب أهل الفجور على تعاطيه ، فينبغي أن يجتنبه من يخشى اللّه ويتقيه . لقد حرمها بسبب اجتماع الفساق على تعاطيها وان كانت في نفسها حلالا ، لأن اجتماع الفسقة على شئ ، ينقل خبثهم إليه ، ويخرجه عما هو عليه من السلامة إلى الضياع . .