ويسرى عن رسوله لئلا يضيق صدره فقال :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
يا محمد ( بالحق ) والصواب ما تقتضيه الحكمة ، وهو أن لا يكون لك أن تجبرهم على الايمان بل لا يتجاوز حالك عن أن تكون ( بشيرا ) لمن اتبعك بكل خير ( ونذيرا ) لمن خالفك بكل سوء
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
( سورة فاطر : 8 ) انك غير مسؤول
عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
« سورة البقرة : 119 » وهو من أسماء النار وكل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم ، من قوله تعالى : -
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
.
( سورة الصافات : 77 ) والجاحم : المكان الشديد الحر ، وهذا كقوله
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( سورة الرعد : 40 ) وأما قراءة النهى ، فيروى أنه قال : « ليت شعري ما فعل أبواى ؟ « فنهى عن السؤال عن أحوال الكفرة والاهتمام بأعداء اللّه ، وفي هذه الرواية بعد « لان سياق الكلام ينبو عن ذلك ولأنه صلّى اللّه عليه وسلم مع علمه الاجمالي بحال الكفار كيف يتمنى ذلك ؟
والأقرب أن معناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من المحن كما إذا سألت عمن وقع في بلية ، فيقال لك . لا تسأل عنه ، فكأن المسؤول يحرج أن يجرى على لسانه ما هو فيه لفظاعته ، أو يرى أنك لا تقدر على استماع خبره ، لأنه يورث الوحشة والضجر . .