تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الإمام البيضاوي ومنهجه في التفسير

هو الإمام عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي ، أبو سعيد أبو الخير ناصر الدين البيضاوي من قرية يقال البيضاء لها من بلاد فارس ولى القضاء بشيراز وفسر القرآن ، وألف في كثير من الفنون وتيسر له هذا المنصب بعد حادثة دلت على نبوغه ، وكشفت عن عبقريته . . لقد دخل تبريز ، فصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء ، فجلس القاضي ناصر الدين في أخريات القوم ، بحيث لم يعلم به أحد فذكر المدرس نكتة زعم أن أحدا من الحاضرين لا يقدر على جوابها ، وطلب من القوم حلها ، والجواب عنها ، فإن لم يقدر فالحل فقط فإن لم يقدر فإعادتها فلما انتهى من ذكرها شرع القاضي ناصر الدين في الجواب فقال له : لا اسمع حتى اعلم أنك فهمتها ، فخيره بين اعادتها بلفظها أو معناها ، فبهت المدرس ، وقال : أعدها بلفظها ، فأعادها ثم حلها وبين أن في ترتيبه إياها خللا ، ثم أجاب عنها ، وقابلها في الحال بمثلها ، ودعا المدرس إلى حلها ، فتعذر عليه ذلك ، فاقامه الوزير من مجلسه ، وأدناه إلى جانبه وسأله من أنت ؟ فأخبره انه البيضاوي ، وأنه جاء في طلب القضاء بشيراز ، فأكرمه ، وخلع عليه في يومه ، ورده وقد قضى حاجته . . كان إماما علامة ، عارفا بالفقه والتفسير وأصول الفقه وأصول الدين والعربية والمنطق وكان عالما بفنون المناظرة وآداب المناقشة ، صالح السلوك ، مجتهدا في العبادة ، زاهدا في متاع الدنيا الفاني ، شافعي المذهب . .
مناهج المفسرين — صفحة 241 | منيع عبد الحليم محمود