وثانيها : أن المراد به أنه يتكلم بلسانهم فيسهل عليهم تعلم الحكمة منه فيكون خاصا بالعرب .
وثالثها : أنه عام لجميع المؤمنين ، والمراد بأنفسهم أنه من جنسهم لم يبعث ملكا ولا جنيا ، وموضع المنة فيه أنه بعث فيهم من عرفوا أمره ، وخبروا شأنه .
وقوله : « يتلو عليهم آياته » يعنى القرآن « ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة » ويعرضهم لما يكونون به أزكياء بشهادته لهم بذلك ليعرفهم الناس .
« ويعلمهم الكتاب والحكمة » الكتاب القرآن ، والحكمة هي القرآن أيضا ، جمع بين الصفتين لاختلاف فائدتهما كما يقال : اللّه العالم بالأمور كلها ، القادر عليها .
وقيل : أراد بالكتاب القرآن ، وبالحكمة الوحي من السنة وما لا يعلم إلا من جهته من الأحكام « وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين » يعنى أنهم كانوا في ضلال ظاهر بين أي كفارا وكفرهم هو ضلالهم ، فأنقذهم اللّه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ا ه .
وبعد : فإنه مما لا شك فيه أنه تفسير نفيس ، وكل ما يؤخذ عليه ميله للمذهب الشيعي ومهما قيل عن انصافه فإنه لم يستطع أن يتخلص في أحكامه من هذا المذهب .
مناهج المفسرين — صفحة 159
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٥٩