اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره ، وكانت مجالسه الوعظية جامعة للحسن والإحسان بإجماع ظراف بغداد ، ونظاف الناس ، وحسن الكلمات المسجوعة ، والمعاني المودعة في الالفاظ الرائجة ، وقراءة القرآن بالأصوات المرجعة ، والنغمات المطربة ، وصيحات الواجدين ، ودمعات الخاشعين ، وإنابة النادمين ، وذل التائبين ، ووعظ وهو ابن عشر سنين إلى أن مات .
وكانت وفاة ابن الجوزي كما قال سبطه بين العشاءين في ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة في داره ببغداد وعمره نحو التسعين وكانت جنازته مشهودة اجتمع لها أهل بغداد ، وغلقت الأسواق وحملت جنازته على رؤوس الناس ، ودفن بباب حرب بالقرب من مدفن أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه . .
مؤلفاته
: وقد خلف ابن الجوزي الكثير من الكتب ، ومن أشهرها كتابه زاد المسير في علم التفسير حفزه إلى تأليفه قوله :
لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم وكان الفهم لمعانيه أو في الفهوم ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم ، وإني نظرت في جملة من كتب التفسير فوجدتها بين كبير قد يئس الحافظ منه ، وصغير لا يستفاد كل المقصود منه ، والمتوسط منها قليل الفوائد ، عديم الترتيب ، وربما أهمل فيه المشكل وشرح غير الغريب ، فأتيتك بهذا المختصر اليسير ، منطويا على العلم الغزير ، ووسمته ب :
زاد المسير في علم التفسير ، وقد بالغت في اختصار لفظه فاجتهد وفقك اللّه في حفظه ، واللّه المعين على تحقيقه ، فما زال جائدا بتوفيقه . .
وقد قدم لكتابه بعدة فصول :
الفصل الأول في فضيلة علم التفسير .
الثاني في معنى التفسير والتأويل