تفسير الإمام ابن الجوزي « زاد المسير »
تقديره
: الإمام ابن الجوزي علم من أعلام الفكر الإسلامي ، برز في الحديث والوعظ والتفسير والتاريخ وغيرها من أصناف العلوم الدينية ، ووصل فيها إلى مرتبة مشهورة ، تحدث عنها باعجاب ، وأقره العلماء على هذا الحديث ، قال في كتابه « لفتة الكبد » :
ولقد وضع اللّه لي من القبول في قلوب الخلق فوق الحد ، وأوقع كلامي في نفوسهم فلا يرتابون بصحته ، وقد أسلم على يدي نحو مائتين من أهل الذمة .
وقال سبطه أبو المظفر : أقل ما كان يحضر مجلسه عشرة آلاف . .
وسمعته يقول على المنبر في آخر عمره : « كتبت باصبعى هاتين ألفي مجلدة ، وتاب على يدي مائة ألف » .
وقال عنه الحافظ الدبيثى في ذيله على تاريخ ابن السمعاني :
شيخنا الإمام جمال الدين بن الجوزي صاحب التصانيف في فنون العلم من التفاسير والفقه والحديث والوعظ والرقاق والتواريخ وغير ذلك ، وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه ، وله فيه المصنفات من المسانيد والأبواب والرجال ، ومعرفة ما يحتج به في أبواب الأحكام والفقه وما لا يحتج به من الأحاديث الواهية الموضوعة ، والانقطاع والاتصال ، وله في الوعظ العبارة الرائقة ، والإشارات الفائقة ، والمعاني الدقيقة ، والاستعارة الرشيقة ، وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا ، وأجودهم بيانا ، وبورك له في عمره وعمله فروى الكثير ، وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة ، وحدث بمصنفاته مرارا . . .