تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ما يستصعبه غيره وقنع في سبيل الوصول إلى ما يبتغيه بالقليل . . إنه يذكر في كتابه صيد الخاطر ، إنه كان في زمن الطلب يأخذ معه أرغفة يابسة ويخرج في طلب الحديث ، فيقف على نهر عيسى لا يقدر على أكل هذا الخبر اليابس إلا عند المالك ، كلما أكل لقمة شرب عليها شربة ، وأنه وجد مع ذلك من لذة العلم وحلاوة الإيمان ما جعله يخاف على نفسه العجب ان شرحه . . ولقد حبب إليه العلم من زمن الطفولة ، ولم يرغب في فن واحد من فنونه ، بل رغب في كل منه ، وكان يتردد أبدا بين الزهد والعبادة وبين العلم والبحث .

شيوخه

: ومن أهم شيوخه أبو الحسن بن الزاغونى الذي كان كما قال ابن الجوزي : له في كل فن من العلم حظ وافر ، ووعظ مدة طويلة ، وكان له حلقة بجامع المنصور يناظر فيها يوم الجمعة قبل الصلاة ثم يعظ فيها بعد الصلاة ، ويجلس يوم السبت أيضا . وكان من شيوخه أبو القاسم الحريري وأبو القاسم السمرقندي ، وأبو منصور القزاز ، وعبد الجبار بن منده ، وقرأ الأدب على أبى منصور الجواليقي صاحب كتاب المعرب . وكان في كل ذلك كما قال عن نفسه : لم أقنع بفن واحد بل كنت اسمع الفقه والحديث ، واتبع الزهاد ، ثم قرأت اللغة ، ولم أترك أحدا ممن يروى ويعظ ، ولا غريبا يقدم ، إلا وأحضره ، وأتخير الفضائل ، ولقد كنت أدور على المشايخ لسماع الحديث فينقطع نفسي من العدو لئلا أسبق ، وكنت أصبح وليس لي مأكل ، وأمسى وليس لي مأكل ، ما أذلنى اللّه لمخلوق قط .

الواعظ

: أما عن وعظه فقد بلغ فيه غاية الشهرة ، وكان من أهم أسباب ارتفاع منزلته ، وسمو مكانته قال الإمام ناصح الدين بن الحنبليّ الواعظ عنه :