تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1844

مساهمون:

ص١٨٤٤
مع روح مخلصة وطنية ، وحين وجد الأجواء السياسية من حوله مضطربة بسبب الانتداب وكان آنئذ في التجهيز طالبا نظاميّا ، رأى أنّ عليه المشاركة فيما يفيد الوطن فانتسب إلى ( عصبة العمل الوطني ) ، الحزب الذي تأسس سنة 1933 م ، وأخذ يكتب في جريدته المسماة ( جريدة العمل القومي ) موقّعا بأسماء مستعارة . وكان كل ذلك بهدوء وصمت . وجعل يشرف مع الكتابة على تصحيح التجارب وتنقيح المقالات الواردة إلى الجريدة ، وبقي يساعد رئيس التحرير أو يستقل بتحريرها منفردا إلى أن توقفت في أوائل الحرب العالمية الثانية . ولقد استفاد من عمله الصحافي بالتعرف على نخبة ممتازة من رجال السياسة والمفكرين من أبناء سورية والوافدين عليها ، فأنشأ مع كثير منهم صداقات كان لها أثر على حياته فيما بعد وعلى شهرته التي عرفت بالوطن العربي كله . ومع أنه توقف بعد حين قصير عن الصحافة القومية والتحرير السياسي ، إلا أنه لم ينقطع يوما عن الصحافة اليومية أبدا ، وبقي يرفد المجلات والدوريات بمقالاته التي يخطها قلمه السيّال على الدوام . ومن اهتماماته السياسية والوطنية ترشيحه نفسه إلى الانتخابات النيابية عن مدينة دمشق سنة 1954 م ، إلا أنه لم يحصل إلا على أصوات المثقفين التي لم تكن كافية للفوز . ثم نجح في انتخابات الاتحاد القومي لعهد الوحدة بين مصر وسورية سنة 1958 م فلم يلبث اسمه أن ظهر في قائمة أعضاء مجلس الأمة وكان من الأعضاء النشيطين . وبرز اسم شكري فيصل بعدئذ في مجمع اللغة العربية بدمشق فانتخب عضوا عاملا فيه سنة 1381 ه / 1961 م في الكرسي الذي شغر بوفاة الشاعر خليل مردم بك . وأخلص شكري لعمله المجمعي كل الإخلاص ، ووهب له قسما كبيرا من نفسه وجهده وقلبه ، فتولّى عضوية لجنة المجلة والمطبوعات ، ولجنة المخطوطات وإحياء التراث وقام بعمله فيهما خير قيام . فأخذ يشرف على مجلة المجمع إشرافا كاملا كلّفه سهر الليالي لتحافظ المجلة على مكانتها الرفيعة ، وبذل من أجلها جهدا عظيما . ثم ما لبث المجمع أن انتخبه أمينا عامّا سنة 1392 ه / 1972 م فازدادت أعباؤه وزاد بالتالي من مضاعفة الجهد . ولم يمنعه عمله الجديد من متابعة التدريس في جامعة دمشق إضافة إلى تدريسه في جامعتي عمّان وبيروت . وعهد إليه المجمع رئاسة فريق عمل كلف الإشراف على تحقيق تاريخ مدينة دمشق للحافظ ابن عساكر ، فوضع له برنامجا دقيقا يقوم على المنهج العلمي الرفيع في التحقيق ، وأعاد لهذا العمل حياته بعد أن توقف مدة طويلة بوفاة صاحب الفكرة الأساسية بنشره وهو الأستاذ محمد كرد علي ، فأصدر شكري فيصل مع ثلة من طلابه جزءا كبيرا يتضمن بعض التراجم المبدوءة بحرف العين ( جزء عاصم - عايذ ) وكان التحقيق في هذا العمل منهجا ذا شأن . ثم تابع العمل فيه بنشر جزأين آخرين مع تلاميذه الذين اختارهم لهذا العمل الذي بقي مستمرّا على بطء . وندب المجمع شكري فيصل لتمثيله في ( حلقة حماية المخطوطات العربية وتيسير الانتفاع بها ) التي عقدت في دمشق سنة 1975 م ، فكان له اليد الطولى في صياغة البيان الذي انتهت إليه الحلقة ، كما كانت جهوده كبيرة في نص صياغة التقرير الذي وضعته اللجنة التي دعت إليها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتعقد ببغداد سنة 1980 م من أجل وضع أسس تحقيق التراث العربي ومناهجه . ومثل شكري فيصل مجمع اللغة العربية وسورية في مؤتمرات التعريب التي كانت تعقدها المنظمة العربية المذكورة كل أربع سنوات ، وكانت المؤتمرات تنتخبه مقررا عامّا لها لما تعهده من كفايات قلّ نظيرها . وانتدبه المجمع ممثلا له في لجنة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري ، كما رشحه بعدئذ لنيل جائزة الملك فيصل العالمية لعام 1401 ه عن الأدب العربي قبل الإسلام وحتى نهاية القرن الهجري الأول . وكانت مؤسسة هذه الجائزة قد اختارته محكما في قسم الأدب العربي . ولشهرة شكري فيصل ومكانته في العربية وآدابها
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1844 | يوسف المرعشلي