فرج اللّه عنه وكان يردد دوما : انتظار الفرج عبادة . إلا أن ذلك كله أكل من صحته أكلا وأثّر على جسمه .
وكذلك كان برّا بوالده يعينه بقدر استطاعته ويبذل لذلك جهده ولم ينسه أبدا ، وحينما افتقده لم ينقطع عن زيارة قبره والدعاء له بالرحمة والمغفرة .
وبقي شكري فيصل محبّا لخاله وفيّا له معتقدا بسداد رأيه ، فظل يمشي على تعاليمه وآرائه حتى في أيام الدراسات العليا ، وسعد بتزويجه ابنته التي أخلص لها كثيرا واحترمها مثلما سعدت هي به وبادلته مشاعره نحوها ، فكانت الزوجة المخلصة الوفية .
وأحب شكري العلماء وقدّرهم ، وزار الصالحين وكان يؤازرهم ويحترمهم فيود الأحياء منهم ويزور قبور موتاهم ، ويسألهم الدعاء ويتواضع لهم كل التواضع . وقد ساهم بعمارة جامع الشيخ رسلان الجديد ويهتم بزيارته .
وحدب على الفقراء وشعر نحوهم بالعطف ، وكانت له صدقاته السريّة .
عرف عنه طلابه وزملاؤه منهجا خاصا في تحقيق التراث التزمه من بعده طلابه وتابعوه عليه ، واتضح هذا المنهج في ( خريدة القصر ) دقة في إخراج النص وتعليقا مناسبا وشرحا في المكان الملائم ، فكان من نتيجة ذلك ظهور فريق العمل الذي أشرنا إليه عند الحديث عن تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر .
كما عرف عن شكري فيصل أسلوبه الأدبي المتميز وتعمّقه في التحليل الأدبي والغوص على المعاني العميقة .
وعرف عنه كذلك أسلوبه الخاص في التربية ، وقد نهج فيه الاعتماد على القيم الإسلامية والعربية الأصيلة بأسلوب حديث .
وأما في النقد الأدبي فحدثوا عنه الحديث الواسع ، وبقي كتابه « مناهج الدراسة » أحد المقررات في كليات الآداب ببعض الجامعات العربية .
وبعد هذا الجهد المتواصل والتعب المستمر عجز الجسد عن احتمال الإرهاق ، فإذا بشكري فيصل يعاني من قصور في وظائف القلب ، ويضطر إلى مراجعة طبيب في ألمانيا حين ساءت صحته كثيرا ، ونصح له بإجراء عملية سريعة ، فدخل إحدى مستشفيات جنيف ، إلا أنه لم يحتمل مضاعفات العملية الجراحية ، فلحق بربه راضيا في 24 ذي القعدة من سنة 1405 ه الموافق 10 آب 1985 م .
وأكرمه اللّه بمحبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أن حمل جثمانه من تلك البلاد القصية إلى المدينة المنورة ، فصلي عليه في مسجدنا الأنور ، ووري في مدافن البقيع الطاهرة مع الصحابة والعلماء والصالحين .
وكثر التأسف عليه من محبيه وعارفي فضله وأصدقائه وطلابه ، وأقام اتحاد الكتاب العرب بدمشق حفلا تأبينيّا لذكراه ، تلاه ندوة اشترك فيها مجمع اللغة العربية بدمشق وكلية الآداب واتحاد الكتاب العرب ، تحدث فيها بعض العلماء والأدباء عن أدب شكري فيصل وخدماته الجليلة للثقافة العربية والآداب في العصر الحديث .
الشمّاع - محمد بن توفيق الشمّاع القاضي الدمشقي ( ت 1415 ه ) .
شمس الحق الأفغاني الباكستاني « * » ( 1318 - 1403 ه )
المحدّث العالم .
ولد يوم السابع من شهر رمضان . وكان من أبناء الجامعة الإسلامية « دار العلوم » ديوبند ، وأستاذا لمادة التفسير فيها قبل تقسيم الهند ، وكان عالما ضليعا في علوم الكتاب والسنّة ، قضى عمرا حافلا بخدمات إسلامية عن طريق التدريس والتأليف والخطابات والمحاضرات والرحلات للدعوة الإسلامية ، وقد شغل عددا من المناصب العلمية والثقافية فيه في كثير من المعاهد والجامعات الإسلامية في باكستان .
الشميطلّي - محمود بن أحمد البيروتي ( ت 1421 ه ) .
الشنقيطي - محمد المختار بن محمد الأمين ( ت 1405 ه ) .
هامش
( * ) الفيصل ع 80 ( صفر 1404 ه ) .