في المدرسة التجارية الثانوية ، ومع كل هذا فقد حصل على إجازة الآداب سنة 1361 ه / 1942 م وبدرجة امتياز ، وكان الأول من بين خريجي دورته . وخلال إقامته في القاهرة اشتغل بمهنة الوراقة إلى جانب تحرير المقالات في المجلات والصحف وأخذ يرسل مما يكسبه - على قلته - إلى والده ووالدته ، ليقوم ببعض نفقاتهما ، ويحصل على برهما ، وبرغم أنهما كانا منفصلين بعضهما عن بعض .
وما إن تخرج من مصر حتى انتسب إلى كلية حقوق بالجامعة السورية ، في الوقت الذي كان يدرّس العربية في ثانويات دمشق ، وحصل على إجازة الحقوق سنة 1366 ه / 1946 م .
وفي تلك السنة وحينما حصلت سورية على استقلالها التام ، وعينت دائرة المعارف لجنة لتعديل برامج التعليم كان شكري فيصل عضوا فيها ، واختاره مشاور اللجنة الفني ساطع الحصري ليساعده في هذه المهمة ، فأشرف على صياغة وطبع التقارير اللازمة ، كما كان يساعده في جمع المعلومات التي تضمنتها مؤلفاته تحت اسم ( حوليات الثقافة العربية ) . وفي السنة نفسها وحينما تقرر توسعة أقسام كلية الآداب الجامعة السورية اختارته مدرسا فيها . ثم أوفدته إلى القاهرة لتحضير الدكتوراه في الآداب .
ولم يكن شكري فيصل طالبا عاديّا هذه المرة ، بل عمل بالإضافة إلى تحضيره للدراسات العليا في وظيفة ملحق ثقافي لدى الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية ، يوم كان رئيسها أحمد أمين ، فساعده شكري فيصل في وضع الترتيبات التي انتهت إلى ما سمي فيما بعد بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، إذ قامت بإنشاء متحف التعليم والسجل الثقافي ووضعت مشروعات الترجمة والمؤتمرات الثقافية .
وحصل شكري فيصل سنة 1368 ه / 1948 م على درجة الماجستير في الآداب بدرجة جيد جدّا ، ثم في السنة التالية نال دبلوم معهد اللهجات العربية ( قسم اللغات الشرقية ) . حتى إذا كانت سنة 1371 ه / 1951 م تقلّد درجة الدكتوراه في الآداب بدرجة جيد جدا أيضا .
وحينما عاد إلى سورية كلّف موقتا بعضوية لجنة التربية والتعليم التي تولّت تخطيط برامج التعليم ومراقبة الكتب الدراسية في سورية .
كانت نفس شكري فيصل نفسا متوثّبة ، جعلته شعلة دائبة الحركة في العمل وفي النشاط الثقافي والفكري ، فانتسب إلى جمعيات عديدة ونواد دمشقية وغير دمشقية ، وشارك في المهرجانات والاحتفالات الأدبية وساهم في الكتابة بالمجلات المرموقة كمجلات الرسالة والثقافة والكتاب والآداب والأديب والمعرفة والفكر العربي وغيرها في أرجاء الوطن العربي ، مما جعل اسمه معروفا عند الأدباء والمثقفين ورجال الفكر .
فمن المهرجانات التي اشترك بها : ( مؤتمر الأدباء العرب ) المنعقد في بلودان سنة 1957 م ، و ( مهرجان القاهرة لأمير الشعراء ) في العام نفسه ، و ( مؤتمر الأدباء العرب ) المقام في الكويت . وقد مثل في كل هذه المؤتمرات بلده سورية . وعيّن عضوا في ( المؤتمر العاشر لهيئة الدراسات العربية بالجامعة الأمريكية ) ببيروت سنة 1960 م ، وحضر ندوات عربية كثيرة جدّا ، ولم يكن يتأخر عن أي مؤتمر توجّه إليه دعوته .
عيّن شكري فيصل بعد حصوله على درجة الدكتوراه أستاذا مساعدا للأدب العربي القديم بكلية الآداب بدمشق ، ثم صار أستاذا سنة 1376 ه / 1956 م فأوفدته الجامعة مبعوثا إلى ألمانيا للاطلاع في العام الدراسي 1956 - 1957 م فتابع هناك دراسة الألمانية التي كان بدأها في جامعة القاهرة .
وعني أيضا بدراسة المخطوطات العربية بجامعات توبنغن وماربورغ وبرلين ، واستطاع أن يختار طائفة منها لمكتبة المجمع العلمي العربي .
عرف عن الدكتور شكري أنه كان أستاذا جامعيّا ناجحا ومن الطراز الأول على ما يذكره زملاؤه وتلامذته ويشهدون له . تمكّن بالمواد التي درّسها ، وكان في محاضراته ودروسه أستاذا محبوبا ، يرحب بأسئلة الطلاب ويردّ بمعلومات مستفيضة ينطلق بها لسانه كالسيل الهدّار ويشدّ إليه الطلاب بأسلوبه الجذاب حتى يكونوا معه بكل جوارحهم ، ويحرصون على حضور محاضراته كلها . ومع أنه عيّن لتدريس الأدب والنقد ، إلّا أنه درّس مواد عديدة كالنحو والبلاغة وغيرهما .
وأوتي شكري فيصل وعيا فكريّا ونضوجا عقليّا ،
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1843
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص١٨٤٣