شفيع أحمد ( أبو سلمة ) « * » ( 000 - 1406 ه )
من علماء الهند الأفاضل .
كان له شغف زائد بالعلم والتحقيق ، ويعتبر من أساتذة الحديث وشيوخه ، درّس الحديث والتفسير في المدرسة العالية في كلكته ، واشتغل بوظيفة التعليم إلى مدة طويلة ، فكانت الأوساط العلمية والدينية تعرف فضله ومكانته في مجال التعليم والتحقيق والدراسة .
أول عمل علمي قام به هو تحقيق كتاب « معرفة السنن والآثار » للإمام البيهقي ونشره ، وحقق كذلك كتاب « أسماء الصحابة والرواة » لابن حزم الأندلسي ونشره .
وكذلك كان شغوفا بجمع النوادر من الكتب والمؤلفات القديمة ، وإخراجها بلباس قشيب .
وفي أوائل السبعينات أقام مؤسسة علمية باسم ( إدارة الترجمة والتأليف ) وكان يستهدف من ورائها ، نشر وترجمة الكتب والموضوعات القيمة التي تتعلق بالسيرة النبوية ، فهو الذي أعاد طبع كتاب العلامة الشيخ مناظر أحسن الكيلاني « النبي الخاتم » وكان مفقودا في المكتبات ، وكذلك نشر الجزء الخاص بالسيرة النبوية لكتاب ابن قتيبة « المعارف » حيث ترجمه نجله السيد طلحة بن أبي سلمة الندوي إلى اللغة الأردية .
كان مثالا للاجتهاد العلمي ، والشغف بالعلم ، يجل أصحاب العلم والدين ويحبّهم ، ويكرم وفادتهم كلما زاروه في كلكتا ، وكان يهتم بالمناسبات التي تجمع أهل العلم والدين ويفرح بها .
خلف مكتبة إسلامية قيّمة ، وجماعة من تلاميذه ، وتوفي في أواخر شهر ديسمبر ( كانون الأول ) .
شفيق يموت « * * » ( 1338 - 000 ه )
* نبذة عن تاريخ حياته :
ولد الشيخ شفيق يموت في بيروت بتاريخ 1919 م .
وترعرع في منطقة رأس بيروت في رحاب عائلة بيروتية عريقة . وأمضى طفولته في بيت عليه مأثر التدين ، وروح خدمة المساجد ، فقد كان أبوه قيّما على جامع الداعوق في محلة رأس بيروت لم يسبقه التكبيرة الأولى فيه أحد سحابة أربعين سنة . وقد كان ذا صوت جهوري جميل يجذب المصلين من المنطقة الواسعة المحيطة بالجامع إلى أداء الفرائض الخمس بأذانه . وبطبيعة الحال فقد كان رفيق والده في صباحه ومسائه إلى المسجد .
عاش فردا من أسرة كبيرة واسعة ، إذ كان يتشارك السكنى في منزل أبيه واحد وعشرون من أبنا المرحوم أبيه ، منهم اثنتي عشر أنثى واحد عشر ذكرا ، وكان لطبيعة عمل رب الأسرة في المسجد أثر كبير في تكوين نفسية أولاده وتربيتهم وميلهم الفطري إلى الدين والإكثار من قراءة القرآن الكريم ، ولعل هذا ما شجّع والده ووالدته وعمر الداعوق المتولي على الجامع وبانيه . . . على أن يدفع بالفتى اليافع الذي لمسوا فيه سيماء النجابة إلى التعليم الديني ، وصاحب الفضل الأكبر في توجيهه هذه الوجهة في الحياة هو عمر الداعوق ، الذي كثيرا ما يشاهده بصحبة والده في المسجد ، والذي لفت نظره فيه السمة العلمية والإقبال على حفظ القرآن الكريم ، والصوت الرضي بالتلاوة .
وفي هذه الفترة بالذات كان المغفور له الشيخ توفيق خالد مفتي الجمهورية اللبنانية يضع الأسس الأولى لكلية بيروت الشرعية ، ويوقف لها الأوقاف ذات الغلة ، ويختار لها المؤهلين من أبناء العائلات البيروتية لطلب العلم ، ويهيء لها جهازا تعليميّا . وكان أن تلاقت رغبة والد الشيخ مع توجيه عمر الداعوق ، كان أن تلاقى كل ذلك المسعى النافع الجليل الذي يسعاه سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية فدخل الشيخ شفيق ورافق تأسيس الكلية الشرعية في بيروت ، وتلقّى تعليمه الابتدائي فيها على أيدي أساتذة مبعوثين من الأزهر الشريف ، ونال شهادة من الكلية الشرعية . ثم سافر إلى القاهرة لمواصلة تحصيله العالي في الكليات التي تدرّس الشريعة وعلماؤها بالأزهر الشريف .
هامش
( * ) البعث الإسلامي مج 31 ع 1 ( رمضان 1406 ه ) ص :
100 .
( * * ) « علماؤنا في بيروت » للداعوق ، ص : 12 - 16 .