تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2025

مساهمون:

ص٢٠٢٥
معادية ( النمسا ) ، ولكن الإنكليز كانوا يتخوّفون من أثره على المسلمين ، وقد وقعت له بسبب الحبس كارثة ، إذ ضاعت منه أكثر أجزاء « ترجمة صحيح البخاري » الذي أفنى شطرا من عمره وهو عاكف عليها . بعد الحرب وقيام دولة باكستان انتقل إلى هناك ، واكتسب جنسية الدولة الجديدة ، ثم أصبح مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية بها ، فمندوبها الدائم في الأمم المتحدة في نيويورك ، وفي عام 1953 م استقال من منصبه بعدما أعلن أنه اطمأن إلى أن الدولة الجديدة قامت على قدميها . في نيويورك التقى زوجته الثالثة بولا حميدة ، وعاود معها ترحاله ، وكان اعتنق الإسلام بصحبة زوجته إلزا ، لكنها ما لبثت أن توفيت ، فتزوّج بامرأة عربية رزق منها بابنه الوحيد ( هو الدكتور طلال الأسد الذي يدرّس في إحدى الجامعات الأميركية ) . وانفصل عن زوجته العربية بعد ذلك . وفي عام 1964 م شرع في أضخم مشروع في حياته ، وهو مشروع ترجمة معاني القرآن الكريم ، وأمضى سبعة عشر عاما وهو يعد الترجمة ، فكانت النتيجة في عام 1980 م صدور واحدة من أهم ترجمات معاني القرآن الكريم إلى الإنكليزية . كان يحمل على كاهله ثقل القرن بكامله ، نشأ وهو يشهد انهيار أوروبا القديمة وأحلامها وآمالها في حطام الحرب العالمية الأولى ، ثم انصرف عنها يحمل هموم العالم الإسلامي وآماله وإحباطاته ، مات أبواه في معسكرات الاعتقال النازية في الوقت نفسه الذي كان هو يكابد الاعتقال في سجون الحلفاء ، وظل مدافعا عن الإسلام ، ثم اضطر إلى الهجرة من ديار الإسلام ليحافظ على استقلال رأيه ، فأقام منذ أوائل الثمانينات في طنجة ، فالبرتغال ، ثم إسبانيا . كان أول من بشّر بالدولة الإسلامية وجاهد في سبيلها ، وظل يسدي النصح الصبور إلى الإسلاميين ليقنعهم بأن الموعظة الحسنة والبناء المتأني لا الصراع المتعجّل ، هو سبيل البناء الإسلامي الصحيح . رفض إسرائيل وحاربها ، وظل حتى آخر أيامه يكتب ليثبت بمنطق العقل أن المسلمين هم أولى الناس بالقدس ورعايتها وعمارة مساجدها ومقدساتها . لم يكن يساوم في معتقداته ، ولم تلن له عزيمة في سبيل بناء صرح الإسلام ، ولم يكن يرى في الإسلام الحل فقط لمعضلات المسلمين ، بل كان يرى فيه مستقبل البشرية كلها . كان أول كتبه عن الإسلام بعنوان « الإسلام على مفترق الطرق » الذي نشر سنة 1934 م ونال شعبية واسعة . كانت فكرة مفترق الطرق دعوة إلى المسلمين ليتخذوا الطريق الصحيح ويتجنّبوا الانقياد الأعمى للأنماط والقيم الاجتماعية الغربية . وألّف أيضا « مبادئ الدولة في الإسلام » ( 1947 م ) و « شريعتنا هذه » ( 1987 م ) وهما يتناولان نظام الحكم في الإسلام ، ولكن أيّا من كتبه لم يفق انتشار « الطريق إلى مكة » الذي ترجم إلى أكثر لغات العالم ، وقال عنه كاتب أوروبي مسلم في تأثير هذا الكتاب : « إن أحدا لا يعرف عدد من وجدوا الطريق إلى الإسلام عبر هذا الكتاب الصغير » . عند وفاته كان يعد الجزء الثاني من مذكراته ليحكي فيها طرفا آخر من حياته العامرة ، وكان العنوان الذي اختاره للكتاب هو : « عودة القلب إلى وطنه » . توفي في 20 شباط ( فبراير ) ، ودفن في مقابر المسلمين في غرناطة بالأندلس . وللأديب الراحل عبد العزيز الرفاعي كتاب مخطوط في حياته ، ويبدو أنه لم يكمله . وكان يلتقي به في الأندلس . وقد كان يحضر ندوته الخميسية بالرياض ساكتا ، طوال ما كان موجودا ! وكان طوالا ، كبيرا في السن . وله فيه مقال ظهر بعنوان : « أيام حزينة : النمساوي المسلم محمد أسد » في المجلة العربية س 17 ع 186 ( رجب 1413 ه ) . ويوجد كتاب في سيرته أيضا بعنوان : « صيحة مسلم قادم من الغرب : إسلام محمد أسد » . مصطفى حلمي . الإسكندرية : دار الدعوة . ومن كتبه : - « الإسلام على مفترق طرق » . ترجمة عمر فروخ . بيروت : دار العلم للملايين ، 1407 ه ، 119 ص ( رأيت منه حتى الطبعة السابعة ) . - « الطريق إلى مكة » . ترجمة عفيف البعلبكي ؛ كتب مقدمته عبد الوهاب عزام . بيروت : دار العلم للملايين ، 1376 ه ، 404 ص .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2025 | يوسف المرعشلي