نصحت ولكن ليس للنصح قابل * ولو قبلت ما عنّفتها العواذل
كأنّي بها قد ردّت الحرب رحلها * وليس لها إلّا الترجل راحل « 1 »
وقالت في ترك عائشة لنصيحتها وندمها بعد ذلك :
لو أنّ معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس
كم سنّة لرسول اللّه تاركة * وتتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع اللّه من ناس عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الناس
فيرحم اللّه أم المؤمنين لقد * كانت تبدل إيحاشا بإيناس « 2 »
ما يدل على مكانتها :
إضافة لما ذكرناه من روايات ووقائع كثيرة دلّت على منزلة رفيعة لام المؤمنين أم سلمة ، فهناك روايات وأحداث أخرى كثيرة نذكر بعضا منها :
روى الشيخ الطوسي في الأمالي بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين عليهم السّلام قال :
« لمّا أجمع الحسن بن علي على صلح معاوية خرج حتى لقيه . . . - إلى أن قال سلام اللّه عليه - فلمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لام سلمة . . . فقالت أم سلمة :
أدخل معهم يا رسول اللّه ؟ فقال لها صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يرحمك اللّه أنت على خير وإلى خير ، وما أرضاني عنك ولكنّها خاصة لي ولهم » « 3 » .
وكانت أم سلمة فقيهة عارفة بغوامض الأحكام الشرعيّة ، حتى أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري الصحابي المعروف كان يستشيرها ويرجع إلى رأيها ، فقد ذكر ابن الأثير في
هامش
( 1 ) - تذكرة الخواص : 72 .
( 2 ) - الاختصاص : 116 .
( 3 ) - أمالي الشيخ الطوسي 2 : 174 .