قالت أم سلمة : فلمّا ذكرنا خديجة بكى وقال : « وأين مثل خديجة » ، وأخذ في الثناء عليها .
فقالت أم سلمة من بينهن : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، إنّك لم تذكر من خديجة أمرا إلّا وقد كانت كذلك ، غير أنّها قد مضت إلى ربّها ، فهنّأها اللّه بذلك وجمع بيننا وبينها في جنته ، يا رسول اللّه هذا أخوك وابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته .
قال : « حبّا وكرامة » ، ثم التفت إلى النساء بعد ما دخلن البيت فقال من هاهنا ؟
فقالت أم سلمة : أنا وهذه فلانة وفلانة ، فكانت هي المبادرة بالجواب ، فأمرهن أن يصلحن من شأن فاطمة في حجرة أم سلمة ، وابتدأتهن أم سلمة بالرجز أمام فاطمة حين زفت « 1 » .
وهي التي أشارت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مشورتها المعروفة يوم صلح الحديبية « 2 » .
وغير ذلك من الروايات والوقائع الكثيرة ، فمن أراد مزيد الاطلاع فليراجع المصادر التي ذكرناها في أوّل الترجمة .
وفاتها :
اختلف في وفاة أم سلمة شأنها شأن الكثير من الصحابة :
قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد اللّه بن نافع ، عن أبيه قال :
ماتت أم سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سنة تسع وخمسين وصلّى عليها أبو هريرة .
وقال : أخبرنا محمّد بن عمر ، عن الزبير بن موسى ، عن مصعب بن عبد اللّه ، عن عمر بن أبي سلمة قال : نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد اللّه بن أبي اميّة وعبد اللّه بن وهب بن زمعة الأسدي ، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة « 3 » .
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة 10 : 272 .
( 2 ) - أعلام النساء 5 : 223 .
( 3 ) - الطبقات الكبرى 8 : 68 .