حوادث سنة 40 ه ، انّه لمّا أرسل معاوية بسر بن أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قدم إلى المدينة أرسل إلى بني سلمة : واللّه مالكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد اللّه ، فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال لها : ما ذا ترين إنّ هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن اقتل ؟
قالت : أرى أن تبايع « 1 » .
وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : كانت أم سلمة من أعقل النساء ، وكانت لها أساليب بديعة في استعطاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند غضبه ، وأدب بارع في مخاطبته وطلب الحوائج منه ، فمن ذلك لما لقيه ابن عمّه وأخوه من الرضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وابن عمته - عاتكة بنت عبد المطلب - عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي أخو أم سلمة لأبيها وهو في طريقه إلى فتح مكة ، فاستأذنا إليه فأعرض عنهما .
فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ابن عمّك وابن عمّتك وصهرك .
فقال : « لا حاجة لي بهما ، أمّا ابن عمّي فهتك عرضي - وكان يهجو رسول اللّه - ، وأمّا ابن عمّتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ، يعني قوله له : واللّه ما آمنت بك حتى تتخذ سلّما إلى السماء فتعرج فيه وأنا انظر إليك ، ثم تأتي بصك وأربعة من الملائكة يشهدون أنّ اللّه أرسلك .
فقالت أم سلمة : لا يكن ابن عمّك وابن عمّتك أشقى الناس بك .
فقال أبو سفيان : واللّه ليأذن لي أو لآخذنّ بيد ابني هذا ثم لنذهب في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فرّق لهما النبيّ فدخلا عليه وأسلما .
وقالت أم سلمة : لما أراد علي عليه السّلام أن يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الإذن له في إدخال فاطمة عليه ، فدخلت أم أيمن على أم سلمة فأخبرتها وأخبرت سائر نسائه بذلك ، فاجتمعن عنده وقلت :
فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول اللّه ، إنّا قد اجتمعنا لأمر لو كانت له خديجة من الأحياء لقرّت عينها .
هامش
( 1 ) - الكامل في التأريخ 3 : 383 .