هؤلاء النفر رعاع . . . « 1 »
وأنت رعاك اللّه أيها القارئ إذا تأمّلت كلمات هذه المرأة العظيمة تجدها قد جمعت الوعظ المتّزن والإرشاد المركّز والتوجيه الهادف ، ولم يحدّثنا التأريخ عن موقف لها مع عثمان استعملت فيه التهريج والتأليب عليه .
ومن درس حياة هذه المرأة وجدها في كلّ الأوار التي مرّت بها تستعمل الحكمة وتلوذ بالعقل ، لم يستخفها حبّ ولم يستجشها عداء ، حتى أنّها بعد مقتل عثمان وطلب عائشة بدمه ونقمة أم سلمة عليها في ذلك وكلامها معها ووعظها لها ، مضافا لذلك حبها الصادق للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع هذا كلّه لم تخرج مع الإمام عليه السّلام مراغمة لعائشة ، بل تكتفي بإرسال ولدها كي يكون جنديا في جيشه عليه السّلام ، مدلّا على نقمتها واستيائها من تصرفات عائشة « 2 » .
مع عائشة :
بعد رحيل الرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مارست أم سلمة دورها الريادي في المجتمع ، مستغلة مكانتها الرفيعة ، ومستعينة بفصاحة لسانها ، نراها تجيب هذا وترشد ذاك ولم تترك مقولة الحقّ أبدا .
وحينما عزمت عائشة على الخروج على الإمام علي سلام اللّه عليه ذهبت لاستماله أم سلمة لعلمها بمنزلتها ، إلّا أنّ أم سلمة وعظتها وأرشدتها وذكّرتها بأشياء تناستها ، وأقامت الحجّة الدامغة عليها ، لذلك رجعت عائشة عن غيها ، لولا أن عبد اللّه بن الزبير نفث في اذنها وأرجعها إلى رأيها الأوّل .
روى الشيخ المفيد في الإختصاص : حدّثنا محمّد بن علي بن شاذان ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى النحوي أبو العباس ثعلب ، قال : حدّثنا أحمد بن سهل أبو عبد الرحمن ، قال : حدّثنا يحيى بن محمّد بن إسحاق بن موسى ، قال : حدّثنا أحمد بن قتيبة أبو بكر ، عن عبد الحكم
هامش
( 1 ) - أعلام النساء 5 : 224 .
( 2 ) - أم سلمة لعلي دخيل : 50 .