بينها وبين زوجها الكريم شخص مهما كان ؟
أو أرادت أن تنبّه عمر بأنّ لكلّ شخص حدّا يجب أن لا يتجاوزه ؟
أو أرادت أن تعلّم نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يسمحن لأحد أن يتحدّث إليهن وشبهه ، فهن أرفع مقاما وأعلى منزلة من ذلك ، وأن يبقين بالمستوى الرفيع الذي جعلهنّ القرآن الكريم :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
« 1 » .
أو أنّها أرادت لزوجات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يعشن بعيدا عن هؤلاء ، وتقطع صلتهن بالرجال ؛ حذارا من تزايد هذه الصلات ، فيستغلن للاقتحام في أغراض سياسية وغيرها كما حدث بالفعل ؟
وكيف كان فقد كان موقفها مشرّفا ، ذكره لها التأريخ بإكبار « 2 » .
مع عثمان بن عفان :
شهد المسلمون في عهد عثمان وضعا جديدا لم يشهدوه من قبل ، فحكّام البلاد الإسلامية بنو اميّة ، وقد اتخذوا دين اللّه دخلا ، وعباده خولا ، وماله دولا ، فكانت سيرته - لا سيما في الأموال - مدعاة لإثارة الرأي العام والإنكار عليه .
لقد أنكر المسلمون أعمال الخليفة ، لا سيّما كبار الصحابة ، وحاولوا إيقافه عند حدّه ، والحيلولة بينه وبين عاطفته . وذهبت كلّ هذه المساعي سدى ، وبقي حتى آخر مرحلة من حياته تحت سيطرة ابن عمّه وصهره مروان بن الحكم الوزغ بن الوزغ .
وفي الوقت الذي يحدّثنا فيه التأريخ عن المعارضة التي وقفت أمام الخليفة ، فقد كانت تكمن خلفها دوافع وأهداف لبعض أعلام المعارضين ، فعائشة كانت من أشدّ الناس عليه ، فقد كانت تخرج قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للناس وتقول : هذا قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يبل
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 31 .
( 2 ) - أم سلمة : 40 .