وعثمان قد أبلى سنّته ، ثم تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا . . . أشهد أنّ عثمان جيفه على الصراط « 1 » . إلى مواقف كثيرة لها .
لكنّها كانت مقتنعة بأنّ الأمر من بعده لابن عمّها طلحة بن عبيد اللّه التيمي ، ولمّا علمت بيعة المسلمين للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قالت : قتل عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبنّ بدم فقوموا معي .
فقال لها عبيد بن أم كلاب : لم تقولين هذا ؟ فو اللّه لقد كنت تحرّضين عليه وتقولين : اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر .
فقالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه .
فقال عبيد :
ومنك البكاء ومنك العويل * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرؤ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أوزارها * ويا من وقي مثل من قد عثر « 2 »
ومن الطبيعي أن تكون أم سلمة من الناقمين على عثمان ، شأنها شأن كبار المهاجرين والأنصار وجمهور المسلمين ، ولكنّا نراها وهي ناقمة تجتمع بالخليفة محاولة توجيهه وارجاعه للطريق المستقيم ، فتقول له وهي تعظه :
يا بني مالي أرى رعيتك عنك نافرين ، وعن جناحك ناقدين ، لا تعف طريقا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحبها ، ولا تقتدح بزند كان عليه السّلام أكباه .
ويجيبها عثمان : أما بعد ، فقد قلت فوعيت ، وأوصيت فقبلت ، ولي عليك حقّ النصحة ، إن
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 20 : 22 .
( 2 ) - تذكرة الخواص : 67 .