عقوبة على المعارضة « 1 » .
مع عمر بن الخطّاب :
لام سلمة نهج خاص في حياتها مع الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فهي قبل أن تدخل بيته مشبعة بتعاليم الإسلام وبالحبّ للّه ورسوله ، فهي قرينة رجل في طليعة المسلمين السابقين ، هاجرت معه إلى الحبشة ، وتحمّلت المشاق في سبيل إعلاء كلمة اللّه ، وقد زادها الاقتران بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إيمانا وبصيرة ، فهي حريصة على العمل بما يرضيه وتجنّب ما يسخطه ، وهي حريصة على حبّ من يحب وبغض من يبغض ، وهي حريصة على استماع حديثه الشريف ، فهي منصهرة به صلّى اللّه عليه وآله وسلم انصهارا كليّا ، وهي عارفة بمكانتها ومكانة صويحباتها ، وأنّهنّ زوجات أعظم رجل خلقه اللّه سبحانه وتعالى .
لهذا وغيره ساءها أن يتدخّل بعض الصحابة في شئونهن المتعلّقة بزوجهن العظيم ، فقد وقعت بينها وبين عمر بن الخطاب مشادّة ، وذلك أنّ عمر دخل على أم سلمة فقال : يا أم سلمة وتكلمنّ رسول اللّه وتراجعنه في شيء ؟
فقالت أم سلمة : وا عجباه ، وما لك والدخول في أمر رسول اللّه ونسائه ، واللّه إنّا لنكلّمه ، فإن حمل ذلك كان أولى به ، وإن نهانا كان أطوع عندنا منك .
قال عمر : فندمت على كلامي لنساء النبيّ لما قلت « 2 » .
وذكر الدكتور علي إبراهيم حسن ، والدكتورة بنت الشاطئ أنّها قالت له : عجبا لك يا ابن الخطاب ، قد دخلت في كلّ شيء حتى تبغي أن تدخل بين رسول اللّه وأزواجه « 3 » .
وقال الحاج علي دخيل : ولا أدري سبب إنكارها على عمر هذا التدخل ، أهو ما تشعر به من عزّة ورفعة ، فهي قرينة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأم المؤمنين ، فهي أسمى من أن يتدخّل
هامش
( 1 ) - دلائل الإمامة : 39 ، أم سلمة لعلي دخيل : 46 .
( 2 ) - الطبقات الكبرى 8 : 137 .
( 3 ) - نساء لهن في التأريخ الإسلامي نصيب : 38 ، موسوعة آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : 315 .