تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
تدوين بعضها الذي بقي في خاطري كي لا أنساها ، ويكون تذكرة لي عسى أن أجدد عندما أتذكرها شكرا . لا يقال : لا شكّ في أنّ تزكية النفس قبيحة ، وهذه المندرجات تتضمن ذلك ، أي ذكر هذه المطالب - التي ستأتي إن شاء اللّه تعالى - وتسويدها لا يخلو من تزكية النفس . لأنّه يقال : أوّلا : لما كان كلّ كمال وبهاء إنّما يكون في الحقيقة للّه تعالى وحده ، والممكن في نفسه ليس وبه أيس ، أي الممكن من حيث الإمكان ليس إلّا قوّة صرفة وعدما محضا ، وهو في نفسه فاقد لكلّ كمال ، وكلّ ما يتراءى منه من الكمال والبهاء من تجلّيات كمال خالقه وبروز أنوار عظمته ( العبد وما في يده كان لمولاه ) ، ففي اظهار شيء من الكمالات اظهار كمال وجود الحقّ وسعة رحمته وعموم قدرته . وثانيا : إنّما نسلّم ذلك إن لم يتعلّق به غرض عقلائي ، وإنّما الغرض من تسويدها عدّة أمور ، كلّ واحد منها كاف في تحسينها : أحدها : امتثال قوله تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » ، فأردت أن أحدّث بعض ما منحني ربي من السوانح واللوائح والبوارق ، التي وردت عليّ من فضل ربي في أيام دهري . وثانيها : اعلان مزيد احسانه إليّ ؛ طلبا للزيادة ، لقوه تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 2 » ، فإنّ اظهار فضل اللّه ورحمته نوع من شكره ، فكان من النعم التي أنعم بها عليّ معرفته بطريق لا يحتمل خطر التلبيس ؛ لأنّه سبحانه عرّفني نفسه بالوجدان ، فاستغنيت عن إقامة البرهان . وثالثها : لمّا رأيت أنّ عموم الناس - إلّا من شذّ وندر - غفلوا عن تحصيل معرفة اللّه تعالى والسلوك في طريق مرضاته ، ورقدوا في مراقد الجهالة ، معتذرين بأنّه لا يمكن لنا معرفة اللّه تعالى زائدا على القدر الذي أخذناه من الآباء والأمهات والعلماء . وإن سئل أحدهم : لم لا تجاهد في تحصيل معرفة اللّه تعالى ، يعتذر بأنّ اللّه تعالى لم يكلّفنا زائدا على هذا القدر الذي
هامش
( 1 ) - الضحى : 11 . ( 2 ) - إبراهيم : 7 .